فهرس الكتاب

الصفحة 4717 من 7446

وهي الفناتق ، أي الفنادق ، والزبون يدخل الدكان للابتياع ، والحاقن يدخل الخلاء للحاجة ؛ وكل يؤتي على وجهه من بابه. وأما قول ابن زيد والشعبي فقول وذلك أن بيوت القيساريات محظورة بأموال الناس ، غير مباحة لكل من أراد دخولها بإجماع ، ولا يدخلها إلا من أذن له ربها ، بل أربابها موكلون بدفع الناس.

الآية: 30 {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}

فيه سبع مسائل: -

الأولى: قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} وصل تعالى بذكر الستر ما يتعلق به من أمر النظر ؛ يقال: غض بصره يغضه غضا ؛ قال الشاعر:

فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا

وقال عنترة:

وأغض طرفي ما بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأواها

ولم يذكر الله تعالى ما يغض البصر عنه ويحفظ الفرج ، غير أن ذلك معلوم بالعادة ، وأن المراد منه المحرم دون المحلل. وفي البخاري: وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورؤوسهن ؟ قال: اصرف بصرك ؛ يقول الله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} وقال قتادة: عما لا يحل لهم ؛ {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور: 31] خائنة الأعين من النظر إلى ما نهي عنه.

الثانية: قوله تعالى: {مِنْ أَبْصَارِهِمْ} {مِنْ} زائدة ؛ كقوله: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47] . وقيل: {مِنْ} للتبعيض ؛ لأن من النظر ما يباح. وقيل: الغض النقصان ؛ يقال: غض فلان من فلان أي وضع منه ؛ فالبصر إذا لم يمكن من عمله فهو موضوع منه ومنقوص. فـ {مِنْ} صلة للغض ، وليست للتبعيض ولا للزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت