فهرس الكتاب

الصفحة 4757 من 7446

وأشده ؛ لأن هذا لا يجوز البتة ، ولو جاز ما قال لقيل في سبوح سبيح ، وهذا لا يقوله أحد ، وليس عتي من هذا ، والفرق بينهما واضح بين ؛ لأنه ليس يخلو عتي من إحدى جهتين: إما أن يكون جمع عات فيكون البدل فيه لازما ، لأن الجمع باب تغيير ، والواو لا تكون طرفا في الأسماء وقبلها ضمة ، فلما كان قبل هذه ساكن وقبل الساكن ضمة والساكن ليس بحاجز حصين أبدل من الضمة كسرة فقلبت الواو ياء. وإن كان عتي واحدا كان بالواو أولى ، وجاز قلبها لأنها طرف ، والواو في فعول ليست طرفا فلا يجوز قلبها. قال الجوهري: قال أبو عبيد إن ضممت الدال قلت دري ، يكون منسوبا إلى الدر ، على فعلي ولم تهمزه لأنه ليس في كلام العرب فعيل. ومن همزه من القراء فإنما أراد فعولا مثل سبوح فاستثقل فرد بعضه إلى الكسر. وحكى الأخفش عن بعضهم {دَرِّيء} من درأته ، وهمزها وجعلها على فعيل مفتوحة الأول. قال: وذلك من تلألئه. قال الثعلبي: وقرأ سعيد بن المسيب وأبو رجاء {دَرّيء} بفتح الدال مهموزا. قال أبو حاتم: هذا خطأ لأنه ليس في الكلام فعيل ؛ فإن صح عنهما فهما حجة."يوقد"قرأ شيبة ونافع وأيوب وسلام وابن عامر وأهل الشام وحفص {يُوقَدُ} بياء مضمومة وتخفيف القاف وضم الدال. وقرأ الحسن والسلمي وأبو جعفر وأبو عمرو بن العلاء البصري {تَوَقَّدَ} مفتوحة الحروف كلها مشددة القاف ، واختارها أبو حاتم وأبو عبيد. قال النحاس: وهاتان القراءتان متقاربتان ؛ لأنهما جميعا للمصباح ، وهو أشبه بهذا الوصف ؛ لأنه الذي ينير ويضيء ، وإنما الزجاجة وعاء له. و {تَوَقَّدَ} فعل ماض من توقد يتوقد ، ويوقد فعل مستقبل من أوقد يوقد. وقرأ نصر بن عاصم {تَوَقَّدُ} والأصل على قراءته تتوقد حذف إحدى التاءين لأن الأخرى تدل عليها. وقرأ الكوفيون {تُوقَد} بالتاء يعنون الزجاجة. فهاتان القراءتان على تأنيث الزجاجة.

قوله تعالى: {مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} تقدم القول فيه. {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ} على تأنيث النار. وزعم أبو عبيد أنه لا يعرف إلا هذه القراءة. وحكى أبو حاتم أن السدي روى عن أبي مالك عن ابن عباس أنه قرأ {ولو لم يمسسه نار} بالياء. قال محمد بن يزيد: التذكير على أنه تأنيث غير حقيقي ، وكذا سبيل المؤنث عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت