فهرس الكتاب

الصفحة 4758 من 7446

وقال ابن عمر: المشكاة جوف محمد صلى الله عليه وسلم ، والزجاجة قلبه ، والمصباح النور الذي جعله الله تعالى في قلبه يوقد شجرة مباركة ؛ أي أن أصله من إبراهيم وهو شجرته ؛ فأوقد الله تعالى في قلب محمد صلى الله عليه وسلم النور كما جعله في قلب إبراهيم عليه السلام. وقال محمد بن كعب: المشكاة إبراهيم ، والزجاجة إسماعيل ، والمصباح محمد صلوات الله عليهم أجمعين ؛ سماه الله تعالى مصباحا كما سماه سراجا فقال: {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 46] يوقد من شجرة مباركة وهي آدم عليه السلام ، بورك في نسله وكثر منه الأنبياء والأولياء. وقيل: هي إبراهيم عليه السلام ، سماه الله تعالى مباركا لأن أكثر الأنبياء كانوا من صلبه. {لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} أي لم يكن يهوديا ولا نصرانيا وإنما كان حنيفا مسلما. وإنما قال ذلك لأن اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى تصلي فبل المشرق. {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} أي يكاد محاسن محمد صلى الله عليه وسلم تظهر للناس قبل أن أوحى الله تعالى إليه. {نُورٌ عَلَى نُورٍ} نبي من نسل نبي. وقال الضحاك: شبه عبد المطلب بالمشكاة وعبد الله بالزجاجة والنبي صلى الله عليه وسلم بالمصباح كان في قلبهما ، فورث النبوة من إبراهيم. {مِنْ شَجَرَةٍ} أي شجرة التقى والرضوان وعشيرة الهدى والإيمان ، شجرة أصلها نبوة ، وفرعها مروءة ، وأغصانها تنزيل ، وورقها تأويل ، وخدمها جبريل وميكائيل. قال القاضي أبو بكر بن العربي: ومن غريب الأمر أن بعض الفقهاء قال إن هذا مثل ضربه الله تعالى لإبراهيم ومحمد ولعبدالمطلب وابنه عبد الله ؛ فالمشكاة هي الكوة بلغة الحبشة ، فشبه عبد المطلب بالمشكاة فيها القنديل وهو الزجاجة ، وشبه عبد الله بالقنديل وهو الزجاجة ؛ ومحمد كالمصباح يعني من أصلابهما ، وكأنه كوكب دري وهو المشتري {يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ} يعني إرث النبوة من إبراهيم عليه السلام هو الشجرة المباركة ، يعني حنيفية لا شرقية ولا غربية ، لا يهودية ولا نصرانية. {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} يقول: يكاد إبراهيم يتكلم بالوحي من قبل أن يوحي إليه . {نُورٌ عَلَى نُورٍ} إبراهيم ثم محمد صلى الله عليه وسلم. قال القاضي: وهذا كله عدول عن الظاهر ، وليس يمتنع في التمثيل أن يتوسع المرء فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت