فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 7446

فيقال لهم: فقد قال الله تعالى في الصوم: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} يعني جميع الشهر ، وقال: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [آل عمران: 24] يعني أربعين يوما. وأيضا فإذا أضيفت الأيام إلى عارض لم يرد به تحديد العدد ، بل يقال: أيام مشيك وسفرك وإقامتك ، وإن كان ثلاثين وعشرين وما شئت من العدد ، ولعله أراد ما كان معتادا لها ، والعادة ست أو سبع ، فخرج عليه ، والله اعلم.

الثالثة: قوله تعالى: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ} تقدم القول في {اتَّخَذَ} فلا معنى لإعادته {عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا} أي أسلفتم عملا صالحا فآمنتم وأطعتم فتستوجبون بذلك الخروج من النار! أو هل عرفتم ذلك بوحيه الذي عهده إليكم. قوله تعالى: {فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} توبيخ وتقريع.

الآية: 81 {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

الآية: 82 {والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} .

فيه ثلاث مسائل:

الأولى- قوله تعالى: {بَلَى} أي ليس الأمر كما ذكرتم. قال سيبويه: ليس"بلى"و"نعم"اسمين. وإنما هما حرفان مثل"بل"وغيره ، وهي رد لقولهم: إن تمسنا النار. وقال الكوفيون: أصلها بل التي للإضراب عن الأول ، زيدت عليها الياء ليحسن الوقف ، وضمنت الياء معنى الإيجاب والإنعام. فـ"بل"تدل على رد الجحد ، والياء تدل على الإيجاب لما بعد. قالوا: ولو قال قائل: ألم تأخذ دينارا ؟ فقلت: نعم ، لكان المعنى لا ، لم آخذ ، لأنك حققت النفي وما بعده. فإذا قلت: بلى ، صار المعنى قد أخذت. قال الفراء: إذا قال الرجل لصاحبه: ما لك علي شيء ، فقال الآخر: نعم ، كان ذلك تصديقا ، لأن لا شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت