له عليه ، ولو قال: بلى ، كان ردا لقوله ، وتقديره: بلى لي عليك. وفي التنزيل {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] ولو قالوا نعم لكفروا.
الثانية: قوله تعالى: {سَيِّئَةً} السيئة الشرك. قال ابن جريج قلت لعطاء: {مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً} ؟ قال: الشرك ، وتلا {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ} وكذا قال الحسن وقتادة ، قالا: والخطيئة الكبيرة.
لما قال تعالى: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} دل على أن المعلق على شرطين لا يتم بأقلهما ، ومثله قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] ، وقوله عليه السلام لسفيان بن عبدالله الثقفي وقد قال له: يا رسول الله ، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك. قال:"قل آمنت بالله ثم استقم". رواه مسلم. وقد مضى القول في هذا المعنى وما للعلماء فيه عند قوله تعالى لآدم وحواء: {وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 35] . وقرأ نافع"خطيئاته"بالجمع ، الباقون بالإفراد ، والمعنى الكثرة ، مثل قوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} .
فسرت هذه الآية في موضع قبل هذا.
3 الآية: 83 {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ}
فيه عشر مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ} تقدم الكلام في بيان هذه الألفاظ. واختلف في الميثاق هنا ، فقال مكي: هو الميثاق الذي أخذ عليهم حين أخرجوا من صلب آدم كالذر. وقيل: هو ميثاق أخذ عليهم وهم عقلاء في حياتهم على ألسنة أنبيائهم