فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 7446

وهو قوله:"لا تعبدون إلا الله"وعبادة الله إثبات توحيده ، وتصديق رسله ، والعمل بما أنزل في كتبه

الثانية: قوله تعالى: {لا تَعْبُدُونَ} قال سيبويه: {لا تَعْبُدُونَ} متعلق بقسم ، والمعنى وإذ استخلفناهم والله لا تعبدون ، وأجازه المبرد والكسائي والفراء. وقرأ أبي وابن مسعود"لا تعبدوا"على النهي ، ولهذا وصل الكلام بالأمر فقال:"وقوموا ، وقولوا ، وأقيموا ، وآتوا". وقيل: هو في موضع الحال ، أي أخذنا ميثاقهم موحدين ، أو غير معاندين ، قاله قطرب والمبرد أيضا. وهذا إنما يتجه على قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي"يعبدون"بالياء من أسفل. وقال الفراء والزجاج وجماعة: المعنى أخذنا ميثاقهم بألا يعبدوا إلا الله ، وبأن يحسنوا للوالدين ، وبألا يسفكوا الدماء ، ثم حذفت أن والباء فارتفع الفعل لزوالهما ، كقوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي} . قال المبرد: هذا خطأ ، لأن كل ما أضمر في العربية فهو يعمل عمله مظهرا ، تقول: وبلد قطعت ، أي رب بلد.

قلت: ليس هذا بخطأ ، بل هما وجهان صحيحان وعليهما أنشد سيبويه:

ألا أيها ذا الزاجري أحْضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي

بالنصب والرفع ، فالنصب على إضمار أن ، والرفع على حذفها

الثالثة: قوله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} أي وأمرناهم بالوالدين إحسانا. وقرن الله عز وجل في هذه الآية حق الوالدين بالتوحيد ، لأن النشأة الأولى من عند الله ، والنشء الثاني - وهو التربية - من جهة الوالدين ، ولهذا قرن تعالى الشكر لهما بشكره فقال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان: 14] . والإحسان إلى الوالدين: معاشرتهما بالمعروف ، والتواضع لهما ، وامتثال أمرهما ، والدعاء بالمغفرة بعد مماتهما ، وصلة أهل ودهما ، على ما يأتي بيانه مفصلا في"الإسراء"إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت