فهرس الكتاب

الصفحة 4821 من 7446

وثبت. فأما القول الأول فمخلط ؛ لأن التقديس إنما هو من الطهارة وليس من ذا في شيء. قال الثعلبي: ويقال تبارك الله ، ولا يقال متبارك ولا مبارك ؛ لأنه ينتهي في أسمائه وصفاته إلى حيث ورد التوقيف. وقال الطرماح:

تباركت لا معط لشيء منعته ... وليس لما أعطيت يا رب مانع

وقال آخر:

تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر

قلت: قد ذكر بعض العلماء في أسمائه الحسنى"المبارك"وذكرناه أيضا في كتابنا. فإن كان وقع اتفاق على أنه لا يقال فيسلم للإجماع. وإن كان وقع فيه اختلاف فكثير من الأسماء اختلف في عده ؛ كالدهر وغيره. وقد نبهنا على ذلك هنالك ، والحمد لله.

و {الفرقان} القرآن. وقيل: إنه اسم لكل منزل ؛ كما قال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ} [الأنبياء: 48] . وفي تسميته فرقانا وجهان: أحدهما: لأنه فرق بين الحق والباطل ، والمؤمن والكافر. الثاني: لأن فيه بيان ما شرع من حلال وحرام ؛ حكاه النقاش. {عَلَى عَبْدِهِ} يريد محمدا صلى الله عليه وسلم. {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} اسم"يكون"مضمر يعود على {عبده} وهو أولى لأنه أقرب إليه. ويجوز أن يكون يعود على {الفرقان} . وقرأ عبد الله بن الزبير: {عَلَى عَبَادِهِ} . ويقال: أنذر إذا خوف ؛ وقد تقدم في أول"البقرة". والنذير: المحذر من الهلاك. الجوهري: والنذير المنذر ، والنذير الإنذار. والمراد بـ {الْعَالَمِينَ} هنا الإنس والجن ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان رسولا إليهما ، ونذيرا لهما ، وأنه خاتم الأنبياء ، ولم يكن غيره عام الرسالة إلا نوح فإنه عم برسالته جميع الإنس بعد الطوفان ، لأنه بدأ به الخلق.

قوله تعالى: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} عظم تعالى نفسه. {وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} نزه سبحانه وتعالى نفسه عما قاله المشركون من أن الملائكة أولاد الله ؛ يعني بنات الله سبحانه وتعالى. وعما قالت اليهود: عزير ابن الله ؛ جل الله تعالى. وعما قالت النصارى: المسيح ابن الله ؛ تعالى الله عن ذلك. {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} كما قال عبدة الأوثان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت