فهرس الكتاب
المؤمنين: {أَتَصْبِرُونَ} على ما ترون من هذه الحال الشديدة والفقر ؛ فالتوقيف بـ {ـأَتَصْبِرُونَ} خاص للمؤمنين المحقين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. كأنه جعل إمهال الكفار والتوسعة عليهم فتنة للمؤمنين ، أي اختبارا لهم. ولما صبر المسلمون أنزل الله فيهم: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا} [المؤمنون: 111] .
قوله تعالى: {وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} أي بكل امرئ وبمن يصبر أو يجزع ، ومن يؤمن ومن لا يؤمن ، وبمن أدى ما عليه من الحق ومن لا يؤدي. وقيل: {أَتَصْبِرُونَ} أي اصبروا. مثل {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] أي انتهوا ؛ فهو أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر.
الآية: [21] {وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا} .
الآية: [22 ] {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا}
قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} يريد لا يخافون البعث ولقاء الله ، أي لا يؤمنون بذلك. قال:
إذا لسعته النحل لم يرج لسعتها ... وخالفها في بيت نوب عوامل
وقيل: {لا يَرْجُونَ} لا يبالون. قال:
لعمرك ما أرجو إذا كنت مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي
ابن شجرة: لا يأملون ؛ قال:
أترجو أمة قتلت حسينا ... شفاعة جده يوم الحساب
{وْلا أُنْزِلَ} أي هلا أنزل. {عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ} فيخبروا أن محمدا صادق. {أَوْ نَرَى رَبَّنَا} عيانا فيخبرنا برسالته. نظيره قوله تعالى: قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ