فهرس الكتاب
يَنْبُوعًا [الإسراء: 90] إلى قوله: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا} [الإسراء: 92] . قال الله تعالى: {لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا} حيث سألوا الله الشطط ؛ لأن الملائكة لا ترى إلا عند الموت أو عند نزول العذاب ، والله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، فلا عين تراه. وقال مقاتل: {عَتَوْا} علوا في الأرض. والعتو: أشد الكفر وأفحش الظلم. وإذا لم يكتفوا بالمعجزات وهذا القرآن فكيف يكتفون بالملائكة ؟ وهم لا يميزون بينهم وبين الشياطين ، ولا بد لهم من معجزة يقيمها من يدعى أنه ملك ، وليس للقوم طلب معجزة بعد أن شاهدوا معجزة ، وأن {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ} يريد أن الملائكة لا يراها أحد إلا عند الموت: فتبشر المؤمنين بالجنة ، وتضرب المشركين والكفار بمقامع الحديد حتى تخرج أنفسهم. {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} يريد تقول الملائكة حراما محرما أن يدخل الجنة إلا من قال لا إله إلا الله ، وأقام شرائعها ؛ عن ابن عباس وغيره. وقيل: إن ذلك يوم القيامة ؛ قال مجاهد وعطية العوفي. قال عطية: إذا كان يوم القيامة تلقى المؤمن بالبشرى: فإذا رأى ذلك الكافر تمناه فلم يره من الملائكة. وانتصب"يوم يرون"بتقدير لا بشرى للمجرمين يوم يرون الملائكة. {يومئذ} تأكيد لـ {يَوْمَ يَرَوْنَ} . قال النحاس: لا يجوز أن يكون {يَوْمَ يَرَوْنَ} منصوبا بـ {بُشْرَى} لأن ما في حيز النفي لا يعمل فيما قبله ، ولكن فيه تقدير أن يكون المعنى يمنعون البشارة يوم يرون الملائكة ؛ ودل على هذا الحذف ما بعده ، ويجوز أن يكون التقدير: لا بشرى تكون يوم يرون الملائكة ، و {يَوْمَئِذٍ} مؤكد. ويجوز أن يكون المعنى: اذكر يوم يرون الملائكة: ثم ابتدأ فقال: {لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} أي وتقول الملائكة حراما محرما أن تكون لهم البشرى إلا للمؤمنين. قال الشاعر:
ألا أصبحت أسماء حجرا محرما ... وأصبحت من أدنى حموتها حما
أرادألا أصبحت أسماء محرما