فهرس الكتاب

الصفحة 4871 من 7446

والسلام لأسماء بنت الصديق حين سألته عن دم الحيض يصيب الثوب:"حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء". فلذلك لم يلحق غير الماء بالماء لما في ذلك من إبطال الامتنان ، وليست النجاسة معنى محسوسا حتى يقال كل ما أزالها فقد قام به الغرض ، وإنما النجاسة حكم شرعي عين له صاحب الشرع الماء فلا يلحق به غيره ؛ إذ ليس في معناه ، ولأنه لو لحق به لأسقطه ، والفرع إذا عاد إلحاقه بالأصل في إسقاطه سقط في نفسه. وقد كان تاج السنة ذو العز بن المرتضى الدبوسي يسميه فرخ زنى.

قلت: وأما ما استدل به على استعمال النبيذ فأحاديث واهية ، ضعاف لا يقوم شيء منها على. ساق ؛ ذكرها الدارقطني وضعفها ونص عليها. وكذلك ضعف ما روي عن ابن عباس موقوفا:"النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء". في طريقه ابن محرز متروك الحديث. وكذلك ما روي عن علي أنه قال: لا بأس بالوضوء بالنبيذ. الحجاج وأبو ليلى ضعيفان. وضعف حديث ابن مسعود وقال: تفرد به ابن لهيعة وهو ضعيف الحديث. وذكر عن علقمة بن قيس قال: قلت لعبدالله بن مسعود: أشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد منكم ليلة أتاه داعي الجن ؟ فقال لا.

قلت: هذا إسناد صحيح لا يختلف في عدالة رواته. وأخرج الترمذي حديث ابن مسعود قال: سألني النبي صلى الله عليه وسلم:"ما في إداوتك"فقلت: نبيذ. فقال:"ثمرة طيبة وماء طهور"قال: فتوضأ منه. قال أبو عيسى: وإنما روي هذا الحديث ، عن أبي زيد عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا نعرف له رواية. غير هذا الحديث ، وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ ، منهم سفيان وغيره ، وقال بعض أهل العلم: لا يتوضأ بالنبيذ ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال إسحاق: إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلي. قال أبو عيسى: وقول من يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب والسنة وأشبه ؛ لأن الله تعالى قال: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت