فهرس الكتاب

الصفحة 4898 من 7446

كان في الجاهلية يسمى بالزور. مجاهد: الغناء ؛ وقاله محمد ابن الحنفية أيضا. ابن جريج: الكذب ؛ وروي عن مجاهد. وقال علي بن أبي طلحة ومحمد بن علي: المعنى لا يشهدون بالزور ، من الشهادة لا من المشاهدة. قال ابن العربي: أما القول بأنه الكذب فصحيح ، لأن كل ذلك إلى الكذب يرجع ، وأما من قال إنه لعب كان في الجاهلية فإنه يحرم ذلك إذا كان فيه قمار أو جهالة ، أو أمر يعود إلى الكفر ، وأما القول بأنه الغناء فليس ينتهي إلى هذا الحد.

قلت: من الغناء ما ينتهي سماعه إلى التحريم ، وذلك كالأشعار التي توصف فيها الصور المستحسنات والخمر وغير ذلك مما يحرك الطباع ومخرجها عن الاعتدال ، أو يثير كامنا من حب اللهو ؛ مثل قول بعضهم:

ذهبي اللون تحسب من ... وجنتيه النار تقتدح

خوفوني من فضيحته ... ليته وافي وافتضح

لا سيما إذا اقترن بذلك شبابات وطارات مثل ما يفعل اليوم في هذه الأزمان ، على ما بيناه في غير هذا الموضع. وأما من قال إنه شهادة الزور ، وهي:

الثانية- فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ، ويسخم وجهه ، ويحلق رأسه ، ويطوف به في السوق. وقال أكثر أهل العلم: ولا تقبل له شهادة أبدا وإن تاب وحسنت حاله فأمره إلى الله. وقد قيل: إنه إذا كان غير مبرز فحسنت حال قبلت شهادته حسبما تقدم بيانه في سورة {الْحَجَّ} فتأمله هناك.

قوله تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} اللغو ، وهو كل سقط من قول أو فعل ؛ فيدخل فيه الغناء واللهو وغير ذلك مما قاربه ، وتدخل فيه سفه المشركين وأذاهم المؤمنين وذكر النساء وغير ذلك من المنكر. وقال مجاهد: إذا أوذوا صفحوا. وروي عنه: إذا ذكر النكاح كنوا عنه. وقال الحسن: اللغو المعاصي كلها. وهذا جامع. و {كِرَامًا} معناه معرضين منكرين لا يرضونه ، ولا يمالئون عليه ، ولا يجالسون أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت