فهرس الكتاب

الصفحة 4899 من 7446

أي مروا مر الكرام الذين لا يدخلون في الباطل. يقال تكرم فلان عما يشينه ، أي تنزه وأكرم نفسه عنه. وروي أن عبدالله بن مسعود سمع غناء فأسرع وذهب ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"لقد أصبح ابن أم عبد كريما". وقيل: من المرور باللغو كريما أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

الآية: [73] {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا}

فيه مسألتان:

الأولي- قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ} أي إذا قرئ عليهم القرآن ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع. {لَمْ يَخِرُّوا} وليس ثم خرور ؛ كما يقال: قعد يبكي لسان وإن كان غير قاعد ؛ قاله الطبري واختاره ؛ قال ابن عطية: وهو أن يخروا صما وعميانا هي صفة الكفار ، وهي عبارة عن إعراضهم ؛ وقرن ذلك بقولك: قعد فلان يشتمني وقام فلان يبكي وأنت لم تقصد الإخبار بقعود ولا قيام ، وإنما هي توطئات في الكلام والعبارة. قال ابن عطية: فكأن المستمع للذكر قائم القناة قويم الأمر ، فإذا أعرض وضل كان ذلك خرورا ، وهو السقوط على غير نظام وترتيب ؛ وإن كان قد شبه به الذي يخر ساجدا لكن أصله على غير ترتيب. وقيل: أي إذا تليت عليهم آيات الله وجلت قلوبهم فخروا سجدا وبكيا ، ولم يخروا عليها صما وعميانا. وقال الفراء: أي لم يقعدوا على حالهم الأول كأن لم يسمعوا.

الثانية- قال بعضهم: إن من سمع رجلا يقرأ سجدة يسجد معه ؛ لأنه قد سمع آيات الله تتلى عليه. قال ابن العربي: وهذا لا يلزم إلا القارئ وحده ، وأما غيره فلا يلزمه ذلك إلا في مسألة واحدة ؛ وهو أن الرجل إذا تلا القرآن وقرأ السجدة فإن كان الذي جلس معه جلس ليسمعه فليسجد معه ، وإن لم يلتزم السماع معه فلا سجود عليه. وقد مضى هذا في {الأَعْرَافِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت