فهرس الكتاب

الصفحة 4913 من 7446

ويقال: كان ذلك أيام الردة والردة. {وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} قال الضحاك: أي في قتلك القبطي إذ هو نفس لا يحل قتله. وقيل: أي بنعمتي التي كانت لنا عليك من التربية والإحسان إليك ؛ قاله ابن زيد. الحسن: {مِنَ الْكَافِرِينَ} في أني إلهك. السدي: {مِنَ الْكَافِرِينَ} بالله لأنك كنت معنا على ديننا هذا الذي تعيبه. وكان بين خروج موسى عليه السلام حين قتل القبطي وبين رجوعه نبيا أحد عشر عاما غير أشهر. فـ {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا} أي فعلت تلك الفعلة يريد قتل القبطي {وَأَنَا} إذ ذاك {مِنَ الضَّالِّينَ} أي من الجاهلين ؛ فنفى عن نفسه الكفر ، وأخبر أنه فعل ذلك على الجهل. وكذا قال مجاهد ؛ {مِنَ الضَّالِّينَ} من الجاهلين. ابن زيد: من الجاهلين بأن الوكزة تبلغ القتل. وفي مصحف عبدالله"من الجاهلين"ويقال لمن جهل شيئا ضل عنه. وقيل: {وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} من الناسين ؛ قاله أبو عبيدة. وقيل: {وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} عن النبوة ولم يأتني عن الله فيه شيء ، فليس علي فيما فعلته في تلك الحالة توبيخ. وبين بهذا أن التربية فيهم لا تنافي النبوة والحلم على الناس ، وأن القتل خطأ أو في وقت لم يكن فيه شرع لا ينافي النبوة.

قوله تعالى: {فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ} أي خرجت من بينكم إلى مدين كما في سورة"القصص": {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 21] وذلك حين القتل. {فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ} يعني النبوة ؛ عن السدي وغيره. الزجاج: تعليم التوراة التي فيها حكم الله. وقيل: علما وفهما. {وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ} .

قوله تعالى: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائيلَ} اختلف الناس في معنى هذا الكلام ؛ فقال السدي والطبري والفراء: هذا الكلام من موسى عليه السلام على جهة الإقرار بالنعمة ؛ كأنه يقول: نعم ؟ وتربيتك نعمة علي من حيث عبدت غيري وتركتني ، ولكن لا يدفع ذلك رسالتي. وقيل: هو من موسى عليه السلام على جهة الإنكار ؛ أي أتمن علي بأن ربيتني وليدا وأنت قد استعبدت بني إسرائيل وقتلتهم ؟ ! أي ليست بنعمة ؟ لأن الواجب كان ألا تقتلهم ولا تستعبدهم فإنهم قومي ؛ فكيف تذكر إحسانك إلي على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت