فهرس الكتاب
الخصوص ؟ ! قال معناه قتادة وغيره. وقيل: فيه تقدير استفهام ؛ أي أو تلك نعمة ؟ قاله الأخفش والفراء أيضا وأنكره النحاس وغيره. قال النحاس: وهذا لا يجوز لأن ألف الاستفهام تحدث معنى ، وحذفها محال إلا أن يكون في الكلام أم ؛ كما قال الشاعر:
تروح من الحي أم تبتكر
ولا أعلم بين النحويين اختلافا في هذا إلا شيئا قاله الفراء. قال: يجوز ألف الاستفهام في أفعال الشك ، وحكي ترى زيدا منطلقا ؟ بمعنى أترى. وكان علي بن سليمان يقول في هذا: إنما أخذه من ألفاظ العامة. قال الثعلبي: قال الفراء ومن قال إنها إنكار قال معناه أو تلك نعمة ؟ على طريق الاستفهام ؛ كقوله: {هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 76] {فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 34] . قال الشاعر:
رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم
وأنشد الغزنوي شاهدا على ترك الألف قولهم:
لم أنس يوم الرحيل وقفتها ... وجفنها من دموعها شرق
وقولها والركاب واقفة ... تركتني هكذا وتنطلق
قلت: ففي هذا حذف ألف الاستفهام مع عدم أم خلاف قول النحاس. وقال الضحاك: إن الكلام خرج مخرج التبكيت والتبكيت يكون ، باستفهام وبغير استفهام ؛ والمعنى: لو. لم تقتل بني إسرائيل لرباني أبواي ؛ فأي نعمة لك علي! فأنت تمن علي بما لا يجب أن تمن به. وقيل: معناه كيف تمن بالتربية وقد أهنت قومي ؟ ومن أهين قومه ذل. و {أَنْ عَبَّدْتَ} في موضع رفع على البدل من {نِعْمَةَ} ويجوز أن تكون في موضع نصب بمعنى: لأن عبدت بني إسرائيل ؛ أي اتخذتهم عبيدا. يقال: عبدته وأعبدته بمعنى ؛ قال الفراء وأنشد:
علام يُعْبِدُني قومي وقد كثرت ... فيهم أباعر ما شاؤوا وعِبدان