فهرس الكتاب

الصفحة 4947 من 7446

قوله تعالى: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ} النحت النجر والبري ؛ نحته ينحته"بالكسر"نحتا إذا براه والنحاتة البراية. والمنحت ما ينحت به. وفي {وَالصَّافَّاتِ} قال: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} [الصافات: 95] . وكانوا ينحتونها من الجبال لما طالت أعمارهم وتهدم بناؤهم من المدر. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع: {فَرِهِينَ} بغير ألف. الباقون: {فَارِهِينَ} بألف وهما بمعنى واحد في قول أبي عبيدة وغيره ؛ مثل: {عِظَامًا نَخِرَةً} [النازعات: 11] و {نَاخِرَةً} . وحكاه قطرب. وحكى فره يفره فهو فاره وفره يفره فهو فره وفاره إذا كان نشيطا. وهو نصب على الحال. وفرق بينهما قوم فقالوا: {فَارِهِينَ} حاذقين بنحتها ؛ قاله أبو عبيدة ؛ وروي عن ابن عباس وأبي صالح وغيرهما. وقال عبدالله بن شداد: {فَارِهِينَ} متجبرين. وروي عن ابن عباس أيضا أن معنى: {فَرِهِينَ} بغير ألف أشرين بطرين ؛ وقاله مجاهد. وروى عنه شرهين. الضحاك: كيسين. قتادة: معجبين ؛ قاله الكلبي ؛ وعنه: ناعمين. وعنه أيضا آمنين ؛ وهو قول الحسن. وقيل: متخيرين ؛ قاله الكلبي والسدي. ومنه قال الشاعر:

إلى فره يماجد كل أمر ... قصدت له لأختبر الطباعا

وقيل: متعجبين ؛ قال خصيف. وقال ابن زيد: أقوياء. وقيل: فرهين فرحين ؛ قاله الأخفش. والعرب تعاقب بين الهاء والحاء ؛ تقول: مدهته ومدحته ؛ فالفره الأشر الفرح ثم الفرح بمعنى المرح مذموم ؛ قال الله تعالى: {وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا} [الإسراء: 37] وقال: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76] . {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ، وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ} قيل: المراد الذين عقروا الناقة. وقيل: التسعة الرهط الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون. قال السدي وغيره: أوحى الله تعالى إلى صالح: إن قومك سيعقرون ناقتك ؛ فقال لهم ذلك ، فقالوا: ما كنا لنفعل. فقال لهم صالح: إنه سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها ويكون هلاككم على يديه ؛ فقالوا: لا يولد في هذا الشهر ذكر إلا قتلناه. فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم ، ثم ولد للعاشر فأبى أن يذبح ابنه وكان لم يولد له قبل ذلك. وكان ابن العاشر أزرق أحمر فنبت نباتا سريعا ؛ وكان إذا مر بالتسعة فرأوه قالوا: لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت