فهرس الكتاب

الصفحة 5025 من 7446

عليه الجمهور من الناس أنه رجل صالح من بني إسرائيل اسمه آصف بن برخيا ؛ روي أنه صلى ركعتين ، ثم قال لسليمان: يا نبي الله آمدد بصرك فمد بصره نحو اليمن فإذا بالعرش ، فما رد سليمان بصره إلا وهو عنده. قال مجاهد: هو إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئا حسيرا. وقيل: أراد مقدار ما يفتح عينه ثم يطرف ، وهو كما تقول: افعل كذا في لحظة عين ؛ وهذا أشبه ؛ لأنه إن كان الفعل من سليمان فهو معجزة ، وإن كان من آصف أو من غيره من أولياء الله فهي كرامة ، وكرامة الولي معجزة النبي. قال القشيري: وقد أنكر كرامات الأولياء من قال إن الذي عنده علم من الكتاب هو سليمان ، قال للعفريت: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} . وعند هؤلاء ما فعل العفريت فليس من المعجزات ولا من الكرامات ، فإن الجن يقدرون على مثل هذا. ولا يقطع جوهر في حال واحدة مكانين ، بل يتصور ذلك بأن يعدم الله الجوهر في أقصى الشرق ثم يعيده في الحالة الثانية ، وهي الحالة التي بعد العدم في أقصى الغرب. أو يعدم الأماكن المتوسطة ثم يعيدها. قال القشيري: ورواه وهب عن مالك. وقد قيل: بل جيء به في الهواء ؛ قاله مجاهد. وكان بين سليمان والعرش كما بين الكوفة والحيرة. وقال مالك: كانت باليمن وسليمان عليه السلام بالشام. وفي التفاسير انخرق بعرش بلقيس مكانه الذي هو فيه ثم نبع بين يدي سليمان ؛ قال عبدالله بن شداد: وظهر العرش من نفق تحت الأرض ؛ فالله أعلم أي ذلك كان.

قوله تعالى: {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ} أي ثابتا عنده. {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي} أي هذا النصر والتمكين من فضل ربي. {لِيَبْلُوَنِي} قال الأخفش: المعنى لينظر {أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} وقال غيره: معنى {لِيَبْلُوَنِي} ليتعبدني ؛ وهو مجاز. والأصل في الابتلاء الاختبار أي ليختبرني أأشكر نعمته أم أكفرها {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} أي لا يرجع نفع ذلك إلا إلى نفسه ، حيث استوجب بشكره تمام النعمة ودوامها والمزيد منها. والشكر قيد النعمة الموجودة ، وبه تنال النعمة المفقودة. {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} أي عن الشكر {كَرِيمٌ} في التفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت