فهرس الكتاب

الصفحة 5087 من 7446

قوله تعالى: {وَجَاءَ رَجُلٌ} قال أكثر أهل التفسير: هذا الرجل هو حزقيل بن صبورا مؤمن آل فرعون ، وكان ابن عم فرعون ؛ ذكره الثعلبي وقيل: طالوت ؛ ذكره السهيلي وقال المهدوي عن قتادة: شمعون مؤمن آل فرعون وقيل: شمعان ؛ قال الدارقطني: لا يعرف شمعان بالشين المعجمة إلا مؤمن آل فرعون وروي أن فرعون أمر بقتل موسى فسبق ذلك الرجل بالخبر ؛ فـ {قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ} أي يتشاورون في قتلك بالقبطي الذي قتلته بالأمس وقيل: يأمر بعضهم بعضا قال الأزهري: ائتمر القوم وتآمروا أي أم بعضهم بعضا ؛ نظيره قوله: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} وقال النمر بن تولب:

أرى الناس قد أحدثوا شيمة ... وفي كل حادثة يؤتمر

{فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} أي ينتظر الطلب. {قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} قيل: الجبار الذي يفعل ما يريده من الضرب والقتل بظلم ، لا ينظر في العواقب ، ولا يدفع بالتي هي أحسن وقيل: المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله تعالى

قوله تعالى: {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} لما خرج موسى عليه السلام فارا بنفسه منفردا خائفا ، لا شيء معه من زاد ولا راحلة ولا حذاء نحو مدين ، للنسب الذي بينه وبينهم ؛ لأن مدين من ولد إبراهيم ، وموسى من ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ؛ ورأى حاله وعدم معرفته بالطريق ، وخلوه من زاد وغيره ، أسند أمره إلى الله تعالى بقوله: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} وهذه حالة المضطر.

قلت: روي أنه كان يتقوت ورق الشجر ، وما وصل حتى سقط خف قدميه قال أبو مالك: وكان فرعون وجه في طلبه وقال لهم: اطلبوه في ثنيات الطريق ، فإن موسى لا يعرف الطريق فجاءه ملك راكبا فرسا ومعه عنزة ، فقال لموسى اتبعني فاتبعه فهداه إلى الطريق ، فيقال: إنه أعطاه العنزة فكانت عصاه ويروى أن عصاه إنما أخذها لرعيي الغنم من مدين وهو أكثر وأصح قال مقاتل والسدي: إن الله بعث إليه جبريل ؛ فالله أعلم. وبين مدين ومصر ثمانية أيام ؛ قال ابن جبير والناس وكان ملك مدين لغير فرعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت