فهرس الكتاب

الصفحة 5090 من 7446

ابن عطية: وكان استعمال السؤال بالخطب إنما هو في مصاب ، أو مضطهد ، أومن يشفق عليه ، أو يأتي بمنكر من الأمر ، فكأنه بالجملة في شر ؛ فأخبرتاه بخبرهما ، وأن أباهما شيخ كبير ؛ فالمعنى: لا يستطيع لضعفه أن يباشر أمر غنمه ، وأنهما لضعفهما وقلة طاقتهما لا تقدران على مزاحمة الأقوياء ، وأن عادتهما التأني حتى يصدر الناس عن الماء ويخلى ؛ وحينئذ تردان وقرأ ابن عامر وأبو عمرو: {يَصْدِرَ } من صدر ، وهو ضد ورد أي يرجع الرعاء والباقون {يُصْدِرَ } بضم الياء من أصدر ؛ أي حتى يصدروا مواشيهم من وردهم والرعاء جمع راع ؛ مثل تاجر وتجار ، وصاحب وصحاب قالت فرقة: كانت الآبار مكشوفة ، وكان زحم الناس يمنعهما ، فلما أراد موسى أن يسقى لهما زحم الناس وغلبهم على الماء حتى سقى ، فعن هذا الغلب الذي كان منه وصفته إحداهما بالقوة وقالت فرقة: إنهما كانتا تتبعان فضالتهم في الصهاريج ، فإن وجدتا في الحوض بقية كان ذلك سقيهما ، وإن لم يكن فيه بقيه عطشت غنمهما ، فرق لهما موسى ، فعمد إلى بئر كانت مغطاة والناس يسقون من غيرها ، وكان حجرها لا يرفعه إلا سبعة ، قال ابن زيد ابن جريج: عشرة ابن عباس: ثلاثون الزجاج: أربعون ؛ فرفعه وسقى للمرأتين ؛ فعن رفع الصخرة وصفته بالقوة وقيل: إن بئرهم كانت واحدة ، وإنه رفع عنها الحجر بعد انفصال السقاة ، إذ كانت عادة المرأتين شرب الفضلات. روى عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه قال: لما استقى الرعاة غطوا على البئر صخرة لا يقلعها إلا عشرة رجال ، فجاء موسى فاقتلعها واستقى ذنوبا واحدا لم تحتج إلى غيره فسقى لهما

الثانية- إن قيل كيف ساغ لنبي الله الذي هو شعيب صلى الله عليه وسلم أن يرضى لا بنتيه بسقي الماشية ؟ قيل له: ليس ذلك بمحظور والدين لا يأباه ؛ وأما المروءة فالناس مختلفون في ذلك ، والعادة متباينة فيه ، وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم ، ومذهب أهل البدو غير مذهب الحضر ، خصوصا إذا كانت الحالة حالة ضرورة

الثالثة- قوله تعالى: {ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ} تولى إلى ظل سمرة ؛ قاله ابن مسعود وتعرض لسؤال ما يطعمه بقوله: {إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} وكان لم يذق طعاما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت