فهرس الكتاب
في {البقرة} . وكانوا يعترفون بأن الله هو الخالق. {وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} اللسان في الفم ؛ وفيه اختلاف اللغات: من العربية والعجمية والتركية والرومية. واختلاف الألوان في الصور: من البياض والسواد والحمرة ؛ فلا تكاد ترى أحدا إلا وأنت تفرق بينه وبين الآخر. وليس هذه الأشياء من فعل النطفة ولا من فعل الأبوين ؛ فلا بد من فاعل ، فعلم أن الفاعل هو الله تعالى ؛ فهذا من أدل دليل على المدبر البارئ. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ} أي للبر والفاجر. وقرأ حفص: {للعالِمين} بكسر اللام جمع عالم. {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} قيل: في هذه الآية تقديم وتأخير ، والمعنى: ومن آياته منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار ؛ فحذف حرف الجر لاتصاله بالليل وعطفه عليه ، والواو تقوم مقام حرف الجر إذا اتصلت بالمعطوف عليه في الاسم الظاهر خاصة ؛ فجعل النوم بالليل دليلا على الموت ، والتصرف بالنهار دليلا على البعث. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} يريد سماع تفهم وتدبر. وقيل: يسمعون الحق فيتبعونه. وقيل: يسمعون الوعظ فيخافونه. وقيل: يسمعون القرآن فيصدقونه ؛ والمعنى متقارب. وقيل: كان منهم من إذا تلي القرآن وهو حاضر سد أذنيه حتى لا يسمع ؛ فبين الله عز وجل هذه الدلائل عليه. {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} قيل: المعنى أن يريكم ، فحذف {أن} لدلالة الكلام عليه ؛ قال طرفة:
ألا أيهذا اللائمي أحضُرُ الوغى ... وأن أشهدَ اللذات هل أنت مخلدي
وقيل: هو على التقديم والتأخير ؛ أي ويريكم البرق من آياته. وقيل: أي ومن آياته آية يريكم بها البرق ؛ كما قال الشاعر:
وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
وقيل: أي من آياته أنه يريكم البرق خوفا وطمعا من آياته ؛ قاله الزجاج ، فيكون عطف جملة على جملة. {خَوْفًا} أي للمسافر. {وَطَمَعًا} للمقيم ؛ قاله قتادة. الضحاك: