فهرس الكتاب

الصفحة 5210 من 7446

أهون عليه من الإنشاء. وقيل: الضمير في {عَلَيهِ} للمخلوقين ؛ أي وهو أهون عليه ، أي على الخلق ، يصاح بهم صيحة واحدة فيقومون ويقال لهم: كونوا فيكونون ؛ فذلك أهون عليهم من أن يكونوا نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم أجنة ثم أطفالا ثم غلمانا ثم شبانا ثم رجالا أو نساء. وقاله ابن عباس وقطرب. وقيل أهون أسهل ؛ قال:

وهان على أسماء أن شطت النوى ... يحن إليها واله ويتوق

أي سهل عليها ، وقال الربيع بن خثيم في قوله تعالى: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} قال: ما شيء على الله بعزيز. عكرمة: تعجب الكفار من إحياء الله الموتى فنزلت هذه الآية. {وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى} أي ما أراده جل وعز كان. وقال الخليل: المثل الصفة ؛ أي وله الوصف الأعلى {فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} كما قال: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} أي صفتها. وقد مضى الكلام في ذلك. وعن مجاهد: {الْمَثَلُ الأَعْلَى} قول لا إله إلا الله ؛ ومعناه: أي الذي له الوصف الأعلى ، أي الأرفع الذي هو الوصف بالوحدانية. وكذا قال قتادة: إن المثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا الله ؛ ويعضده قوله تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ} على ما نبينه آنفا إن شاء الله تعالى. وقال الزجاج: {وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي قوله: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} قد ضربه لكم مثلا فيما يصعب ويسهل ؛ يريد التفسير الأول. وقال ابن عباس: أي ليس كمثله شيء {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} تقدم.

الآية: [38] {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت