فهرس الكتاب
{وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} وقرأ ابن مسعود وابن عمر: {يَبْدئُ الْخَلْقَ} من أبدأ يبدئ ؛ دليله قوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} ودليل قراءة العامة قوله سبحانه: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} و {أهْوَنُ} بمعنى هين ؛ أي الإعادة هين عليه ؛ قاله الربيع بن خثيم والحسن. فأهون بمعنى هين ؛ لأنه ليس شيء أهون على الله من شيء. قال أبو عبيدة: ومن جعل أهون يعبر عن تفضيل شيء على شيء فقوله مردود بقوله تعالى: {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} وبقوله: {وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا}
والعرب تحمل أفعل على فاعل ، ومنه قول الفرزدق:
إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول
أي دعائمه عزيزة طويلة. وقال آخر:
لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول
أراد: إني لوجل. وأنشد أبو عبيدة أيضا:
إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسما إليك مع الصدود لأميل
أراد لمائل. وأنشد أحمد بن يحيى:
تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد
أراد بواحد. وقال آخر:
لعمرك إن الزبرقان لباذل ... لمعروفه عند السنين وأفضل
أي وفاضل. ومنه قولهم: الله أكبر ؛ إنما معناه الله الكبير. وروى معمر عن قتادة قال: في قراءة عبدالله بن مسعود {وهو عليه هين} . وقال مجاهد وعكرمة والضحاك: إن المعنى أن الإعادة أهون عليه - أي على الله - من البداية ؛ أي أيسر ، وإن كان جميعه على الله تعالى هينا ؛ وقاله ابن عباس. ووجهه أن هذا مثل ضربه الله تعالى لعباده ؛ يقول: إعادة الشيء على الخلائق أهون من ابتدائه ؛ فينبغي أن يكون البعث لمن قدر على البداية عندكم وفيما بينكم