فهرس الكتاب

الصفحة 5208 من 7446

{إِذَا دَعَاكُمْ} للشرط ، والثانية في قوله تعالى: {إِذَا أَنْتُمْ} للمفاجأة ، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط. وأجمع القراء على فتح التاء هنا في {تَخْرُجُونَ} . واختلفوا في التي في {الأعراف} فقرأ أهل المدينة: {وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} بضم التاء ، وقرأ أهل العراق: بالفتح ، وإليه يميل أبو عبيد. والمعنيان متقاربان ، إلا أن أهل المدينة فرقوا بينهما لنسق الكلام ، فنسق الكلام في التي في {الأعراف} بالضم أشبه ؛ إذ كان الموت ليس من فعلهم ، وكذا الإخراج. والفتح في سورة الروم أشبه بنسق الكلام ؛ أي إذا دعاكم خرجتم أي أطعتم ؛ فالفعل بهم أشبه. وهذا الخروج إنما هو عند نفخة إسرافيل النفخة الآخرة ؛ على ما تقدم ويأتي. وقرئ {تخرجون} بضم التاء وفتحها ، ذكره الزمخشري ولم يزد على هذا شيئا ، ولم يذكر ما ذكرناه من الفرق ، والله أعلم. {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} خلقا وملكا وعبدا. {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل قنوت في القرآن فهو طاعة". قال النحاس: مطيعون طاعة انقياد. وقيل: {قَانِتُونَ} مقرون بالعبودية ، إما قالة وإما دلالة ؛ قاله عكرمة وأبو مالك والسدي. وقال ابن عباس: {قَانِتُونَ} مصلون. الربيع بن أنس: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} أي قائم يوم القيامة ؛ كما قال: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} أي للحساب. الحسن: كل له قائم بالشهادة أنه عبد له. سعيد بن جبير {قَانِتُونَ قانتون} مخلصون.

الآية: [27] {وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} أما بدء خلقه فبعلوقه في الرحم قبل ولادته ، وأما إعادته فإحياؤه بعد الموت بالنفخة الثانية للبعث ؛ فجعل ما علم من ابتداء خلقه دليلا على ما يخفى من إعادته ؛ استدلالا بالشاهد على الغائب ، ثم أكد ذلك بقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت