فهرس الكتاب
"صفحة رقم 98"
وبهذا الاعتبار اختار أهل النظر من العلماء أن سموا هذه المنزلة بين المنزلتين كسبا وأخذوا هذه التسمية من كتاب الله العزيز وهو قوله سبحانه: لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت
السجدة: ) 14( فذوقوا بما نسيتم . . . . .
)السجدة 14(
قوله تعالى: )فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ( فيه قولان: أحدهما أنه من النسيان الذي لاذكر معه أي لم يعملوا لهذا اليوم فكانوا بمنزلة الناسين والآخر أن نسيتم بما تركتم وكذا إنا نسيناكم واحتج محمد بن يزيد بقوله تعالى: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي قال: والدليل على أنه بمعنى ترك أن الله عز وجل أخبر عن إبليس أنه قال: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين فلو كان آدم ناسيا لكان قد ذكره وأنشد: كأنه خارجا من جنب صفحته سفود شرب نسوه عند مفتأد أي تركوه ولو كان من النسيان لكان قد عملوا به مرة قال الضحاك: نسيتم أي تركتم أمري يحيى بن سلام: أي تركتم الإيمان بالبعث في هذا اليوم ) نسيناكم ( تركناكم من الخير قاله السدي مجاهد: تركناكم في العذاب وفي استئناف قوله: إنا نسيناكم وبناء الفعل على إن واسمها تشديد في الانتقام منهم والمعنى: فذوقوا هذا أي ما أنتم فيه من نكس الرءوس والخزي والغم بسبب نسيان الله أو ذوقوا العذاب المخلد وهو الدائم الذي لا انقطاع له في جهنم ) بما كنتم تعملون ( يعني في الدنيا من المعاصي وقد يعبر بالذوق عما يطرأ على النفس وإن لم يكن مطعوما لإحساسها به كإحساسها بذوق المطعوم قال عمر بن أبي ربيعة: فذق هجرها إن كنت تزعم أنها فساد ألا يا ربما كذب الزعم