فهرس الكتاب

الصفحة 5482 من 7446

ويعقوب ، ويروى عن ابن عباس: { رَبُّنَا } رفعا {باعَدَ} بفتح العين والدال على الخبر ، تقديره: لقد باعد ربنا بين أسفارنا ، كأن الله تعالى يقول: قربنا لهم أسفارهم فقالوا أشرا وبطرا: لقد بوعدت علينا أسفارنا. واختار هذه القراءة أبو حاتم قال: لأنهم ما طلبوا التبعيد إنما طلبوا أقرب من ذلك القرب بطرا وعجبا مع كفرهم. وقراءة يحيى بن يعمر وعيسى بن عمر وتروى عن ابن عباس { رَبَّنَا بَعُدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا } بشد العين من غير ألف ، وفسرها ابن عباس قال: شكوا أن ربهم باعد بين أسفارهم. وقراءة سعيد بن أبي الحسن أخى الحسن البصري { بَعُدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا } { رَبَّنَا } نداء مضاف ، ثم أخبروا بعد ذلك فقالوا: { بَعُدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا } ورفع {بين} بالفعل ، أي ، بعدما يتصل بأسفارنا. وروى الفراء وأبو إسحاق قراءة سادسة مثل التي قبلها في ضم العين إلا أنك تنصب {بين} على ظرف ، وتقديره في العربية: بعد سيرنا بين أسفارنا. النحاس: وهذه القراءات إذا اختلفت معانيها لم يجز أن يقال إحداها أجود من الأخرى ، كما لا يقال ذلك في أخبار الآحاد إذا اختلفت معانيها ، ولكن خبر عنهم أنهم دعوا ربهم أن يبعد بين أسفارهم بطرا وأشرا ، وخبر عنهم أنهم لما فعل ذلك بهم خبروا به وشكوا ، كما قال ابن عباس. { وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ } أي بكفرهم { فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ } أي يتحدث بأخبارهم ، وتقديره في العربية: ذوي أحاديث. { وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ } أي لما لحقهم ما لحقهم تفرقوا. وتمزقوا. قال الشعبي: فلحقت الأنصار بيثرب ، وغسان بالشام ، والأسد بعمان ، وخزاعة بتهامة ، وكانت العرب تضرب بهم المثل فتقول: تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ ، أي مذاهب سبأ وطرقها. { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } الصبار الذي يصبر عن المعاصي ، وهو تكثير صابر يمدح بهذا الاسم. فإن أردت أنه صبر عن المعصية لم يستعمل فيه إلا صبار عن كذا. { شَكُورٍ } لنعمه ؛ وقد مضى هذا المعنى في {البقرة} .

الآية: [20] { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت