فهرس الكتاب

الصفحة 5483 من 7446

قوله تعالى: { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ } فيه أربع قراءات: قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر ويروى عن مجاهد ، { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ } بالتخفيف { إِبْلِيسُ } بالرفع { ظَنَّهُ } بالنصب ؛ أي في ظنه. قال الزجاج: وهو على المصدر أي"صدق عليهم ظنا ظنه إذ صدق في ظنه ؛ فنصب على المصدر أو على الظرف. وقال أبو علي: { ظَنَّه } نصب لأنه مفعول به ؛ أي صدق الظن الذي ظنه إذ قال: { لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } وقال: { لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } ؛ ويجوز تعدية الصدق إلى المفعول به ، ويقال: صدق الحديث ، أي في الحديث. وقرأ ابن عباس يحيى بن وثاب والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي: {صدق} بالتشديد { ظَنَّه } بالنصب بوقوع الفعل عليه. قال مجاهد: ظن ظنا فكان كما ظن فصدق ظنه. وقرأ جعفر بن محمد وأبو الهجهاج {صدَق عليهم} بالتخفيف {إبليسَ} بالنصب { ظَنَّه } بالرفع. قال أبو حاتم: لا وجه لهذه القراءة عندي ، والله تعالى أعلم. وقد أجاز هذه القراءة الفراء وذكرها الزجاج وجعل الظن فاعل {صدق} {إبليسَ} مفعول به ؛ والمعنى: أن إبليس سول له ظنه فيهم شيئا فصدق ظنه ، فكأنه قال: ولقد صدق عليهم ظن إبليس. و {على} متعلقة بـ {صدق} ، كما تقول: صدقت عليك فيما ظننته بك ، ولا تتعلق بالظن لاستحالة تقدم شيء. من الصلة على الموصول. والقراءة الرابعة: { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ } برفع إبليس والظن ، مع التخفيف في {صدق} على أن يكون ظنه بدلا من إبليس وهو بدل الاشتمال. ثم قيل: هذا في أهل سبأ ، أي كفروا وغيروا وبدلوا بعد أن كانوا مسلمين إلا قوما منهم آمنوا برسلهم. وقيل: هذا عالم ، أي صدق إبليس ظنه على الناس كلهم إلا من أطاع الله تعالى ؛ قال مجاهد. وقال الحسن: لما أهبط آدم عليه السلام من الجنة ومعه حواء وهبط إبليس قال إبليس: أما إذ أصبت من الأبوين ما أصبت فالذرية أضعف وأضعف! فكان ذلك ظنا من إبليس ، فأنزل الله تعالى: { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ } . وقال ابن عباس: إن إبليس قال: خلقت من نار وخلق آدم من طين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت