فهرس الكتاب
بها ، وإنما اتبعوه بشهوة وتقليد وهوى نفس ؛ لا عن حجة ودليل. { إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ } يريد علم الشهادة الذي يقع به الثواب والعقاب ، فأما الغيب فقد علمه تبارك وتعالى. ومذهب الفراء أن يكون المعنى: إلا لنعلم ذلك عندكم ؛ كما قال: { أَيْنَ شُرَكَائِيَ } على قولكم وعندكم ، وليس قوله: { إِلاَّ لِنَعْلَمَ } جواب { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ } في ظاهره إنما هو محمول على المعنى ؛ أي وما جعلنا له سلطانا إلا لنعلم ، فالاستثناء منقطع ، أي لا سلطان له عليهم ولكنا ابتليناهم بوسوسته لنعلم ، فـ { إِلاَّ } بمعنى لكن. وقيل هو متصل ، أي ما كان له عليهم من سلطان ، غير أنا سلطناه عليهم ليتم الابتلاء. وقيل: { كَانَ } زائدة ؛ أي وماله عليهم من سلطان ، كقوله: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ } أي أنتم خير أمة. وقيل: لما اتصل طرف منه بقصة سبأ قال: وما كان لإبليس على أولئك الكفار من سلطان. وقيل: وما كان له في قضائنا السابق سلطان عليهم. وقيل: { إِلاَّ لِنَعْلَمَ } إلا لنظهر ، وهو كما تقول: النار تحرق الحطب ، فيقول آخر لا بل الحطب يحرق النار ؛ فيقول الأول تعال حتى نجرب النار والحطب لنعلم أيهما يحرق صاحبه ، أي لنظهر ذلك وإن كان معلوما لهم ذلك. وقيل: إلا لتعلموا أنتم. وقيل: أي ليعلم أولياؤنا والملائكة ؛ كقوله: { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } أي يحاربون أولياء الله ورسوله. وقيل: أي ليميز ؛ كقوله: { لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } وقد مضى هذا المعنى في {البقرة} وغيرها. وقرأ الزهري { إِلاَّ لِنَعْلَمَ } على ما لم يسم فاعله. { وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } أي أنه عالم بكل شيء. وقيل: يحفظ كل شيء على العبد حتى يجازيه عليه.
الآية: [22] { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ }