فهرس الكتاب
قوله تعالى: { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ } أي هذا الذي مضى ذكره من أمر داود وسليمان وقصة سبأ من آثار قدرتي ، فقل يا محمد لهؤلاء المشركين هل عند. شركائكم قدرة على شيء من ذلك. وهذا خطاب توبيخ ، وفيه إضمار: أي ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة لكم من دون الله لتنفعكم أو لتدفع عنكم ما قضاه الله تبارك وتعالى عليكم ، فإنهم لا يملكون ذلك ، { لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ } أي ما لله من هؤلاء من معين على خلق شيء ، بل الله المنفرد بالإيجاد ؛ فهو الذي يعبد ، وعبادة غيره محال.
الآية: [23] { وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }
قوله تعالى: { وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ } أي شفاعة الملائكة وغيرهم. { عِنْدَهُ } أي عند الله. { إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } قراءة العامة { أَذِنَ } بفتح الهمزة ؛ لذكر الله تعالى أولا. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي { أَذِنَ } بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله. والآذن هو الله تعالى. و {مَن} يجوز أن ترجع إلى الشافعين ، ويجوز أن ترجع إلى المشفوع لهم. { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ } قال ابن عباس: خلي عن قلوبهم الفزع. قطرب: أخرج ما فيها من الخوف. مجاهد: كشف عن قلوبهم الغطاء يوم القيامة ؛ أي إن الشفاعة لا تكون من أحد هؤلاء المعبودين من دون الله من الملائكة والأنبياء والأصنام ؛ إلا أن الله تعالى يأذن للأنبياء والملائكة في الشفاعة وهم على غاية الفزع من الله ؛ كما قال: { وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } والمعنى: أنه إذا أذن لهم في الشفاعة وورد عليهم كلام الله فزعوا ؛ لما يقترن بتلك الحال من الأمر الهائل والخوف أن يقع في تنفيذ ما أذن لهم فيه تقصير ، فإذا سري عنهم قالوا للملائكة فوقهم وهم الذين يوردون عليهم الوحي بالإذن: { مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ } أي ماذا أمر الله به ، فيقولون لهم: { قَالُوا الْحَقَّ } وهو أنه أذن لكم في الشفاعة للمؤمنين. { وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } فله أن يحكم في عباده بما