فهرس الكتاب

الصفحة 5496 من 7446

قوله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا } قال قتادة: أي أغنياؤها ورؤساؤها وجبابرتها وقادة الشر للرسل: { إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ. وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلادًا } أي فضلنا عليكم بالأموال والأولاد ، ولو لم يكن ربكم راضيا بما نحن عليه من الدين والفضل لم يخولنا ذلك. { وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } لأن من أحسن إليه فلا يعذبه ، فرد الله عليهم قولهم وما احتجوا به من الغنى فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ } أي يوسعه لمن يشاء { وَيَقْدِرُ } أي إن الله هو الذي يفاضل بين عباده في الأرزاق امتحانا لهم ، فلا يدل شيء من ذلك على ما في العواقب ، فسعة الرزق في الدنيا لا تدل على سعادة الآخرة فلا تظنوا أموالكم وأولادكم تغنى عنكم غدا شيئا. { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } لا يعلمون هذا لأنهم لا يتأملون. ثم قال تأكيدا: { وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى } قال مجاهد: أي قربى. والزلفة القربة. وقال الأخفش: أي إزلافا ، وهو اسم المصدر ، فيكون موضع {قُرْبَى} نصبا كأنه قال بالتي تقربكم عندنا تقريبا. وزعم الفراء أن التي تكون للأموال والأولاد جميعا. وله قول آخر وهو مذهب أبي إسحاق الزجاج ، يكون المعنى: وما أموالكم بالتي تقربكم عندنا ، ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ، ثم حذف خبر الأول لدلالة الثاني عليه. وأنشد الفراء:

نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف

ويجوز في غير القرآن: باللتين وباللاتي وباللواتي وباللذين وبالذين ؛ للأولاد خاصة أي لا تزيدكم الأموال عندنا رفعة ودرجة ، ولا تقربكم تقريبا. { إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } قال سعيد بن جبير: المعنى إلا من أمن وعمل صالحا فلن يضره ماله وولده في الدنيا. وروى ليث عن طاوس أنه كان يقول: اللهم ارزقني الإيمان والعمل ، وجنبني المال والولد ، فإني سمعت فيما أوحيت { وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } .

قلت: قول طاوس فيه نظر ، والمعنى والله أعلم: جنبني المال والولد المطغيين أو اللذين لا خير فيهما ؛ فأما المال الصالح والولد الصالح للرجل الصالح فنعم هذا وقد مضى هذ! في آل عمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت