فهرس الكتاب

الصفحة 5497 من 7446

ومريم والفرقان. و {مَن} في موضع نصب على الاستثناء المنقطع ، أي لكن من آمن وعمل صالحا فإيمانه وعمله يقربانه مني. وزعم الزجاج أنه في موضع نصب بالاستثناء على البدل من الكاف والميم التي في { تُقَرِّبُكُمْ } . النحاس: وهذا القول غلط ؛ لأن الكاف والميم للمخاطب فلا يجوز البدل ، ولو جاز هذا لجاز: رأيتك زيدا. وقول أبي إسحاق هذا هو قول الفراء. إلا أن الفراء لا يقول بدل لأنه ليس من لفظ الكوفيين ، ولكن قول يؤول إل ذلك ، وزعم أن مثله { إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } يكون منصوبا عنده بـ {ينفع} . وأجاز الفراء أن يكون {مَن} في موضع رفع بمعنى: ما هو إلا من أمن ، كذا قال ، ولست أحصل معناه. { فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا } يعني قوله: { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } فالضعف الزيادة ، أي لهم جزاء التضعيف ، وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول. وقيل: لهم جزاء الأضعاف ، فالضعف في معنى الجمع ، وإضافة الضعف إلى الجزاء كإضافة الشيء إلى نفسه ، نحو: حق اليقين ، وصلاة الأولى. أي لهم الجزاء المضعف ، للواحد عشرة إلى ما يريد الله من الزيادة.

وبهذه الآية استدل من فضل الغنى على الفقر. وقال محمد بن كعب: إن المؤمن إذا كان غنيا تقيا أتاه الله أجره مرتين بهذه الآية { وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ } قراءة العامة { جَزَاءُ الضِّعْفِ } بالإضافة. وقرأ الزهري ويعقوب ونصر بن عاصم {جزاءَ} منونا منصوبا {الضُعف} رفعا ؛ أي فأولئك لهم الضعف جزاء ، على التقديم والتأخير. { جَزَاءُ الضِّعْفِ } على أن يجازوا الضعف. و { جَزَاءٌ الضِّعْفِ } مرفوعان ، الضعف بدل من جزاء. وقرأ الجمهور { فِي الْغُرُفَاتِ } على الجمع ، وهو اختيار أبى عبيد ؛ لقوله: { لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا } . الزمخشري: وقرئ { فِي الْغُرُفَاتِ } بضم الراء وفتحها وسكونها. وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة وخلف {في الغرفة} على التوحيد ؛ لقوله تعالى: { أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ } والغرفة قد يراد بها اسم الجمع واسم الجنس. قال ابن عباس: هي غرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت