والخفض ، على اللفظ. قال حميد الطويل: قلت للحسن: من خلق الشر ؟ فقال سبحان الله! هل من خالق غير الله جل وعز ، خلق الخير والشر. وقرأ حمزة والكسائي: { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ } بالخفض. الباقون بالرفع. { يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ } أي المطر. { وَالأَرْضِ } أي النبات. { إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } من الإفك"بالفتح"وهو الصرف ؛ يقال: ما أفكك عن كذا ، أي ما صرفك عنه. وقيل: من الإفك"بالكسر"وهو الكذب ، ويرجع هذا أيضا إلى ما تقدم ؛ لأنه قول مصروف عن الصدق والصواب ، أي من أين يقع لكم التكذيب بتوحيد الله. والآية حجة على القدرية لأنه نفى خالقا غير الله وهم يثبتون معه خالقين ، على ما تقدم في غير موضع.
الآية: [4] { وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ }
قوله تعالى: { وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ } يعني كفار قريش. { فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ } يعزي نبيه ويسليه صلى الله عليه وسلم وليتأسى بمن قبله في الصبر. { وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ } قرأ الحسن والأعرج ويعقوب وابن عامر وأبو حيوة وابن محيصن وحميد والأعمش وحمزة ويحيى والكسائي وخلف"بفتح التاء"على أنه مسمى الفاعل. واختاره أبو عبيد لقوله تعالى: {أَلاَ اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ } [الشورى: 53] الباقون {تُرْجَع} على الفعل المجهول.
الآية: [5] { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ }
قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } هذا وعظ للمكذبين للرسول بعد إيضاح الدليل على صحة قوله: إن البعث والثواب والعقاب حق. { فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } قال سعيد بن جبير: غرور الحياة الدنيا أن يشتغل الإنسان بنعيمها ولذاتها عن عمل الآخرة ،