فهرس الكتاب

الصفحة 5518 من 7446

وقوله في هذه الآية: { فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } وهذا ظاهر بين ، أي لا ينفع تأسفك على مقامهم على كفرهم ، فإن الله أضلهم. وهذه الآية ترد على القدرية قولهم على ما تقدم ؛ أي أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا تريد أن تهديه ، وإنما ذلك إلى الله لا إليك ، والذي إليك هو التبليغ. وقرأ أبو جعفر وشيبة وابن محيصن: { فَلا تَذْهَبْ } بضم التاء وكسر الهاء { نَفْسَكَ } نصبا على المفعول ، والمعنيان متقاربان. { حَسَرَاتٍ } منصوب مفعول من أجله ؛ أي فلا تذهب نفسك للحسرات. و { عَلَيْهِمْ } صلة {تذهب} ، كما تقول: هلك عليه حبا ومات عليه حزنا. وهو بيان للمتحسر عليه. ولا يجوز أن يتعلق بالحسرات ؛ لأن المصدر لا يتقدم عليه صلته. ويجوز أن يكون حالا كأن كلها صارت حسرات لفرط التحسر ؛ كما قال جرير:

مَشَقَ الهواجر لحمَهن مع السُّرى ... حتى ذهبن كلاكلا وصدورا

يريد: رجعن كلاكلا وصدورا ؛ أي لم يبق إلا كلاكلها وصدورها. ومنه قول الآخر:

فعلى إثرهم تساقط نفسي ... حسرات وذكرهم لي سقام

أو مصدرا. { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}

الآية: [9] { وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ }

قوله تعالى: { وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ } ميّت وميْت واحد ، وكذا ميتة وميتة ؛ هذا قول الحذاق من النحويين. وقال محمد بن يزيه: هذا قول البصريين ، ولم يستثن أحدا ، واستدل على ذلك بدلائل قاطعة. وأنشد:

ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميْت ميّت الأحياء

إنما المت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرجاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت