فهرس الكتاب

الصفحة 5522 من 7446

وقرأ الضحاك {يُصعد} بضم الياء. وقرأ. جمهور الناس {الِكلم} جمع كلمة. وقرأ أبو عبدالرحمن {الكلام} .

قلت: فالكلام على هذا قد يطلق بمعنى الكلم وبالعكس ؛ وعليه يخرج قول أبي القاسم: أقسام الكلام ثلاثة ؛ فوضع الكلام موضع الكلم ، والله أعلم."والعمل الصالح يرفعه"قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: المعنى والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب. وفي الحديث"لا يقبل الله قولا إلا بعمل ، ولا يقبل قولا وعملا إلا بنية ، ولا يقبل قولا وعملا ونية إلا بإصابة السنة". قال ابن عباس: فإذا ذكر العبد الله وقال كلاما طيبا وأدى فرائضه ، ارتفع قوله مع عمله وإذا قال ابن قوله على عمله. قال ابن عطية: وهذا قول يرده معتقد أهل السنة ولا يصح عن ابن عباس. والحق أن العاصي التارك للفرائض إذا ذكر الله وقال كلاما طيبا فإنه مكتوب له متقبل منه ، وله حسناته وعليه سيئاته ، والله تعالى يتقبل من كل من أتقى الشرك. وأيضا فإن الكلام الطيب عمل صالح ، وإنما يستقيم قول من يقول: إن العمل هو الرافع للكلم ، بأن يتأول أنه يزيده في رفعه وحسن موقعه إذا تعاضد معه. كما أن صاحب الأعمال من صلاة وصيام وغير ذلك ، إذا تخلل أعماله كلم طيب وذكر الله تعالى كانت الأعمال أشرف ؛ فيكون قوله: { وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } موعظة وتذكرة وحضا على الأعمال. وأما الأقوال التي هي أعمال في نفوسها ؛ كالتوحيد والتسبيح فمقبولة. قال ابن العربي:"إن كلام المرء بذكر الله إن لم يقترن به عمل صالح لم ينفع ؛ لأن من خالف قوله فعله فهو وبال عليه. وتحقيق هذا: أن العمل إذا وقع شرطا في قبول القول أو مرتبطا ، فإنه لا قبول له إلا به وإن لم يكن شرطا فيه فإن كلمه الطيب يكتب له ، وعمله السيء يكتب عليه ، وتقع الموازنة بينهما ، ثم يحكم الله بالفوز والربح والخسران".

قلت: ما قال ابن العربي تحقيق. والظاهر أن العمل الصالح شرط في قبول القول الطيب. وقد جاء في الآثار"أن العبد إذا قال: لا إله إلا الله بنية صادقة نظرت الملائكة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت