فهرس الكتاب
{ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ } أي هذا الذي من صنعه ما تقرر هو الخالق المدبر ، والقادر المقتدر ؛ فهو الذي يعبد. { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ } يعني الأصنام. { مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ } أي لا يقدرون عليه ولا على خلقه. والقطمير القشرة الرقيقة البيضاء التي بين التمرة والنواة ؛ قاله أكثر المفسرين. وقال ابن عباس: هو شق النواة ؛ وهو اختيار المبرد ، وقال قتادة. وعن قتادة أيضا: القطمير القمع الذي على رأس النواة. الجوهري: ويقال: هي النكتة البيضاء التي في ظهر النواة ، تنبت منها النخلة.
الآية: [14] { إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ }
قوله تعالى: { إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ } أي إن تستغيثوا بهم في النوائب لا يسمعوا دعاءكم ؛ لأنها جمادات لا تبصر ولا تسمع. { وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا } إذ ليس كل سامع ناطقا. وقال قتادة: المعنى لو سمعوا لم ينفعوكم. وقيل: أي لو جعلنا لهم عقولا وحياة فسمعوا دعاءكم لكانوا أطوع لله منكم ، ولما استجابوا لكم على الكفر. { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } أي يجحدون أنكم عبدتموهم ، ويتبرؤون منكم. ثم يجوز أن يرجع هذا إلى المعبودين مما يعقل ؛ كالملائكة والجن والأنبياء والشياطين أي يجحدون أن يكون ما فعلتموه حقا ، وأنهم أمروكم بعبادتهم ؛ كما أخبر عن عيسى بقوله: { مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ } ويجوز أن يندرج فيه الأصنام أيضا ، أي يحييها الله حتى تخبر أنها ليست أهلا للعبادة. {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } هو الله جل وعز ؛ أي لا أحد يخبر بخلق الله من الله ، فلا ينبئك مثله في عمله.
الآية: [15] { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }