فهرس الكتاب

الصفحة 5564 من 7446

الحجر رجل آخر من بني مخزوم وقال: أقتله بهذا الحجر. فلما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم طمس الله على بصره فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم ، فرجع إلى أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه ، فهذا معنى الآية. وقال محمد بن إسحاق في روايته: جلس عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو جهل وأمية بن خلف ، يرصدون النبي صلى الله عليه وسلم ليبلغوا من أذاه ؛ فخرج عليهم عليه السلام وهو يقرأ {يس} وفي يده تراب فرماهم به وقرأ: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا} فأطرقوا حتى مر عليهم عليه السلام. وقد مضى هذا في سورة {سبحان} ومضى في {الكهف} الكلام في {سَدًّا} بضم السين وفتحها وهما لغتان ، {فَأَغْشَيْنَاهُمْ} أي غطينا أبصارهم ؛ وقد مضى في أول"البقرة". وقرأ ابن عباس وعكرمة ويحيى بن يعمر {فَأَغْشَيْنَاهُمْ} بالعين غير معجمة من العشاء في العين وهو ضعف بصرها حتى لا تبصر بالليل قال:

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره

وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} [الزخرف: 36] الآية. والمعنى متقارب ، والمعنى أعميناهم ؛ كما قال:

ومن الحوادث لا أبا لك أنني ... ضربت علي الأرض بالأسداد

لا أهتدي فيها لموضع تلعة ... بين العذب وبين أرض مراد

{فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} أي الهدى ؛ قاله قتادة. وقيل: محمدا حين ائتمروا على قتله ؛ قاله السدي. وقال الضحاك: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا} أي الدنيا {وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا} أي الآخرة ؛ أي عموا عن البعث وعموا عن قبول الشرائع في الدنيا ؛ قال الله تعالى: {قَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } [فصلت: 25] أي زينوا لهم الدنيا ودعوهم إلى التكذيب بالآخرة. وقيل: على هذا {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا} أي غرورا بالدنيا {وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا} أي تكذيبا بالآخرة. وقيل: {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} الآخرة {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} الدنيا. {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} تقدم في"البقرة"والآية رد على القدرية وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت