فهرس الكتاب

الصفحة 5565 من 7446

وعن ابن شهاب: أن عمر بن عبدالعزيز أحضر غيلان القدري فقال: يا غيلان بلغني أنك تتكلم بالقدر ؛ فقال: يكذبون على يا أمير المؤمنين. ثم قال: يا أمير المؤمنين أرأيت قول الله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 2] قال: أقرأ يا غيلان فقرأ حتى انتهى إلى قوله: {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا } [الإنسان: 29] فقال اقرأ فقال: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } [الإنسان: 30] فقال: والله يا أمير المؤمنين إن شعرت أن هذا في كتاب الله قط. فقال له: يا غيلان أقرأ أول سورة [يس] فقرأ حتى بلغ {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} فقال غيلان: والله يا أمير المؤمنين لكأني لم أقرأها قط قبل اليوم ؛ اشهد يا أمير المؤمنين أني تائب. قال عمر: اللهم إن كان صادقا فتب عليه وثبته ، وإن كان كاذبا فسلط عليه من لا يرحمه واجعله آية للمومنين ؛ فأخذه هشام فقطع يديه ورجليه وصلبه. وقال ابن عون: فأنا رأيته مصلوبا على باب دمشق. فقلنا: ما شأنك يا غيلان ؟ فقال: أصابتني دعوة الرجل الصالح عمر بن عبدالعزيز.

قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} يعني القرآن وعمل به. {وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} أي ما غاب من عذابه وناره ؛ قاله قتادة. وقيل: أي يخشاه في مغيبه عن أبصار الناس وانفراده بنفسه. {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ} أي لذنبه {وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} أي الجنة.

12 {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }

فيه أربع مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى} أخبرنا تعالى بإحيائه الموتى ردا على الكفرة. وقال الضحاك والحسن: أي نحييهم بالإيمان بعد الجهل. والأول أظهر ؛ أي نحييهم بالبعث للجزاء. ثم توعدهم بذكره كَتْب الآثار وهي:

الثانية: وإحصاء كل شيء وكل ما يصنعه الإنسان. قال قتادة: معناه من عمل. وقاله مجاهد وابن زيد. ونظيره قوله: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} [الانفطار: 5 ] وقوله: يُنَبَّأُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت