فهرس الكتاب

الصفحة 5566 من 7446

الأِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: 13] ، وقال: {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } [الحشر: 18] فآثار المرء التي تبقى وتذكر بعد الإنسان من خير أو شر يجازى عليها: من أثر حسن ؛ كعلم علموه ، أو كتاب صنفوه ، أو حبيس احتبسوه ، أو بناء بنوه من مسجد أو رباط أو قنطرة أو نحو ذلك. أو سيئ كوظيفة وظفها بعض الظلام على المسلمين ، وسكة أحدثها فيها تخسيرهم ، أو شيء أحدثه فيه صد عن ذكر الله من ألحان وملاه ، وكذلك كل سنة حسنة ، أو سيئة يستن بها. وقيل: هي آثار المشائين إلى المساجد. وعلى هذا المعنى تأول الآية عمر وابن عباس وسعيد بن جبير. وعن ابن عباس أيضا أن معنى: {وَآثَارَهُمْ} خطاهم إلى المساجد. قال النحاس: وهذا أولى ما قيل فيه ؛ لأنه قال: إن الآية نزلت في ذلك ؛ لأن الأنصار كانت منازلهم بعيدة عن المسجد. وفي الحديث مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يكتب له برجل حسنة وتحط عنه برجل سيئه ذاهبا وراجعا إذا خرج إلى المسجد".

قلت: وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأردوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن آثاركم تكتب"فلم ينتقلوا. قال: هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري. وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله قال: أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد ؛ قال: والبقاع خالية ؛ قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم دياركم تكتب آثاركم"فقالوا: ما كان يسرنا أنا كنا تحولنا. وقال ثابت البناني: مشيت مع أنس بن مالك إلى الصلاة فأسرعت ، فحبسني فلما انقضت الصلاة قال: مشيت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأسرعت ، فحبسني فلما انقضت الصلاة قال:"أما علم أن الآثار تكتب"فهذا احتجاج بالآية. وقال قتادة ومجاهد أيضا والحسن: الآثار في هذه الآية الخطا. وحكى الثعلبي عن أنس أنه قال: الآثار هي الخطا إلى الجمعة. وواحد الآثار أثر ويقال أثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت