فهرس الكتاب

الصفحة 5570 من 7446

وروي أن عيسى لما أمرهم أن يذهبوا إلى تلك القرية قالوا: يا نبي الله إنا لا نعرف أن نتكلم بألسنتهم ولغاتهم. فدعا الله لهم فناموا بمكانهم ، فهبوا من نومتهم قد حملتهم الملائكة فألقتهم بأرضى أنطاكية ، فكلم كل واحد صاحبه بلغة القوم ؛ فذلك قوله: {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [البقرة: 87] فقالوا جميعا: {إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ، قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا} تأكلون الطعام وتمشون في الأسواق {وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ} يأمر به ولا من شيء ينهى عنه {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ} في دعواكم الرسالة ؛ فقالت الرسل {رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} وإن كذبتمونا {وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} في أن الله واحد {قَالُوا} لهم {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} أي تشاءمنا بكم. قال مقاتل: حبس عنهم المطر ثلاث سنين فقالوا هذا بشؤمكم. ويقال: إنهم أقاموا ينذرونهم عشر سنين. {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا} عن إنذارنا {لَنَرْجُمَنَّكُمْ} قال الفراء: لنقتلنكم. قال: وعامة ما في القرآن من الرجم معناه القتل. وقال قتادة: هو على بابه من الرجم بالحجارة. وقيل: لنشتمنكم ؛ وقد تقدم جميعه. {وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} قيل: هو القتل. وقيل: هو التعذيب المؤلم. وقيل: هو التعذيب المؤلم قبل القتل كالسلخ والقطع والصلب. فقالت الرسل: {طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} أي شؤمكم معكم أي حظكم من الخير والشر معكم ولازم في أعناقكم ، وليس هو من شؤمنا ؛ قال معناه الضحاك. وقال قتادة: أعمالكم معكم. ابن عباس: معناه الأرزاق والأقدار تتبعكم. الفراء: {طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} رزقكم وعملكم ؛ والمعنى واحد. وقرأ الحسن:"أطيركم"أي تطيركم."أئن ذكرتم"قال قتادة: إن ذكرتم تطيرتم. وفيه تسعة أوجه من القراءات: قرأ أهل المدينة: {أينْ ذُكِّرْتُمْ } بتخفيف الهمزة الثانية. وقرأ أهل الكوفة: {أاَإِنْ ذُكِّرْتُمْ} بتحقيق الهمزتين. والوجه الثالث: {أاَإِنْ ذُكِّرْتُمْ} بهمزتين بينهما ألف أدخلت الألف كراهة للجمع بين الهمزتين. والوجه الرابع: {أاَإِنْ} بهمزة بعدها ألف وبعد الألف همزة مخففة. والقراءة الخامسة {أاَإِنْ} بهمزتين مفتوحتين بينهما ألف. والوجه السادس: {أأن} بهمزتين محققتين مفتوحتين. وحكى الفراء: أن هذه القراءة قراءة أبي رزين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت