فهرس الكتاب

الصفحة 5576 من 7446

قلت: وقال الجوهري: الزقو والزقي مصدر ، وقد زقا الصدى يزقو زقاء: أي صاح ، وكل صائح زاق ، والزقية الصيحة.

قلت: وعلى هذا يقال: زقوة وزقية لغتان ؛ فالقراءة صحيحة لا اعتراض عليها. والله أعلم. {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} أي ميتون هامدون ؛ تشبيها بالرماد الخامد. وقال قتادة: هلكى. والمعنى واحد.

30 {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ، أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ، وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ }

قوله تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} منصوب ؛ لأنه نداء نكرة ولا يجوز فيه غير النصب عند البصريين. وفي حرف أبي {يا حسرة العباد} على الإضافة. وحقيقة الحسرة في اللغة أن يلحق الإنسان من الندم ما يصير به حسيرا. وزعم الفراء أن الاختيار النصب ، وأنه لو رفعت النكرة الموصولة بالصلة كان صوابا. واستشهد بأشياء منها أنه سمع من العرب: يا مهتم بأمرنا لا تهتم. وأنشد:

يا دار غيرها البلى تغييرا

قال النحاس: وفي هذا إبطال باب النداء أو أكثره ؛ لأنه يرفع النكرة المحضة ، ويرفع ما هو بمنزلة المضاف في طول ، ويحذف التنوين متوسطا ، ويرفع ما هو في المعنى مفعول بغير علة أوجبت ذلك. فأما ما حكاه عن العرب فلا يشبه ما أجازه ؛ لأن تقدير يا مهتم بأمرنا لا تهتم على التقديم والتأخير ، والمعنى: يا أيها المهتم لا تهتم بأمرنا. وتقدير البيت: يا أيتها الدار ، ثم حول المخاطبة ؛ أي يا هؤلاء غير هذه الدار البلى ؛ كما قال الله جل وعز: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ } [يونس: 22] . فـ {حَسْرَةً} منصوب على النداء ؛ كما تقول يا رجلا أقبل ، ومعنى النداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت