فهرس الكتاب

الصفحة 5577 من 7446

هذا موضع حضور الحسرة. الطبري: المعنى يا حسرة من العباد على أنفسهم وتندما وتلهفا في استهزائهم برسل الله عليهم السلام. ابن عباس: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} أي يا ويلا على العباد. وعنه أيضا: حل هؤلاء محل من يتحسر عليهم. وروى الربيع عن أنس عن أبي العالية أن العباد ها هنا الرسل ؛ وذلك أن الكفار لما رأوا العذاب قالوا: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} فتحسروا على قتلهم ، وترك الإيمان بهم ؛ فتمنوا الإيمان حين لم ينفعهم الإيمان ؛ وقال مجاهد. وقال الضحاك: إنها حسرة الملائكة على الكفار حين كذبوا الرسل. وقيل: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} من قول الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ، لما وثب القوم لقتله. وقيل: إن الرسل الثلاثة هم الذين قالوا لما قتل القوم ذلك الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ، وحل بالقوم العذاب: يا حسرة على هؤلاء ، كأنهم تمنوا أن يكونوا قد أمنوا. وقيل: هذا من قول القوم قالوا لما قتلوا الرجل وفارقتهم الرسل ، أو قتلوا الرجل مع الرسل الثلاثة ، على اختلاف الروايات: يا حسرة على هؤلاء الرسل ، وعلى هذا الرجل ، ليتنا آمنا بهم في الوقت الذي ينفع الإيمان. وتم الكلام على هذا ، ثم ابتدأ فقال: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ} . وقرأ ابن هرمز ومسلم بن جندب وعكرمة: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} بسكون الهاء للحرص على البيان وتقرير المعنى في النفس ؛ إذ كان موضع وعظ وتنبيه والعرب تفعل ذلك في مثله ، وإن لم يكن موضعا للوقف. ومن ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقطع قراءته حرفا حرفا ؛ حرصا على البيان والإفهام. ويجوز أن يكون {عَلَى الْعِبَادِ} متعلقا بالحسرة. ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف لا بالحسرة ؛ فكأنه قدر الوقف على الحسرة فأسكن الهاء ، ثم قال: {عَلَى الْعِبَادِ} أي أتحسر على العباد. وعن ابن عباس والضحاك وغيرهما: {يا حسرة العباد} مضاف بحذف"على". وهو خلاف المصحف. وجاز أن يكون من باب الإضافة إلى الفاعل فيكون العباد فاعلين ؛ كأنهم إذا شاهدوا العذاب تحسروا فهو كقولك يا قيام زيد. ويجوز أن تكون من باب الإضافة إلى المفعول ، فيكون العباد مفعولين ؛ فكأن العباد يتحسر عليهم من يشفق لهم. وقراءة من قرأ: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} مقوية لهذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت