فهرس الكتاب

الصفحة 5586 من 7446

وإنما أردنا بهذا أن تنظر في قدرة الله تعالى: فذلك قوله تعالى: {الْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} فإذا كانت الشمس في منزل أهل الهلال بالمنزل الذي بعده ، وكان الفجر بمنزلتين من قبله. فإذا كانت الشمس بالثريا في خمسة وعشرين يوما من نيسان ، كان الفجر بالشرطين ، وأهل الهلال بالدبران ، ثم يكون له في كل ليلة منزلة حتى يقطع في ثمان وعشرين ليلة ثمانيا وعشرين منزلة. وقد قطعت الشمس منزلتين فيقطعهما ، ثم يطلع في المنزلة التي بعد منزلة الشمس فـ {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} .

قوله تعالى: {القديم} قال الزمخشري: القديم المحول وإذا قدم دق وانحنى واصفر فشبه القمر به من ثلاثة أوجه. وقيل: أقل عدة الموصوف بالقديم الحول ، فلو أن رجلا قال: كل مملوك لي قديم فهو حر ، أو كتب ذلك في وصيته عتق من مضى له حول أو أكثر.

قلت: قد مضى في"البقرة"ما يترتب على الأهلة من الأحكام والحمد لله.

الآية: 40 {لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }

قوله تعالى: {لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ} رفعت {الشَّمْسُ } بالابتداء ، ولا يجوز أن تعمل {لا} في معرفة. وقد تكلم العلماء في معنى هذه الآية ، فقال بعضهم: معناها إن الشمس لا تدرك القمر فتبطل معناه. أي لكل واحد منهما سلطان على حياله ، فلا يدخل أحدهما على الآخر فيذهب سلطانه ، إلى أن يبطل الله ما دبر من ذلك ، فتطلع الشمس من مغربها على ما تقدم في آخر سورة {الأنعام} بيانه. وقيل: إذا طلعت الشمس لم يكن للقمر ضوء ، وإذا طلع القمر لم يكن للشمس ضوء. روي معناه عن ابن عباس والضحاك. وقال مجاهد: أي لا يشبه ضوء أحدهما ضوء الآخر. وقال قتادة: لكل حد وعلم لا يعدوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت