فهرس الكتاب

الصفحة 5587 من 7446

ولا يقصر دونه إذا جاء سلطان هذا ذهب سلطان هذا. وقال الحسن: إنهما لا يجتمعان في السماء ليلة الهلال خاصة. أي لا تبقى الشمس حتى يطلع القمر ، ولكن إذا غربت الشمس طلع القمر. يحيى بن سلام: لا تدرك الشمس القمر ليلة البدر خاصة لأنه يبادر بالمغيب قبل طلوعها. وقيل: معناه إذا اجتمعا في السماء كان أحدهما بين يدي الآخر في منازل لا يشتركان فيها ؛ قاله ابن عباس أيضا. وقيل: القمر في السماء الدنيا والشمس في السماء الرابعة فهي لا تدركه ؛ ذكره النحاس والمهدوي. قال النحاس: وأحسن ما قيل في معناها وأبينه مما لا يدفع: أن سير القمر سير سريع والشمس لا تدركه في السير ذكره المهدوي أيضا. فأما قوله سبحانه: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة: 9] فذلك حين حبس الشمس عن الطلوع على ما تقدم بيانه في آخر"الأنعام"ويأتي في سورة [القيامة] أيضا. وجمعهما علامة لانقضاء الدنيا وقيام الساعة. {وَكُلٌّ} يعني من الشمس والقمر والنجوم {فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } أي يجرون. وقيل: يدورون. ولم يقل تسبح ؛ لأنه وصفها بفعل من يعقل. وقال الحسن: الشمس والقمر والنجوم في فلك بين السماء والأرض غير ملصقة ؛ ولو كانت ملصقة ما جرت ذكره الثعلبي والماوردي. واستدل بعضهم بقوله تعالى: {وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} على أن النهار مخلوق قبل الليل ، وأن الليل لم يسبقه بخلق. وقيل: كل واحد منهما يجيء وقته ولا يسبق صاحبه إلى أن يجمع بين الشمس والقمر يوم القيامة ؛ كما قال: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} وإنما هذا التعاقب الآن لتتم مصالح العباد. {وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ } [يونس: 5] ويكون الليل للإجمام والاستراحة ، والنهار للتصرف ؛ كما قال تعالى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} [القصص: 73] وقال: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} أي راحة لأبدانكم من عمل النهار. فقوله: {وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} أي غالب النهار ؛ يقال: سبق فلان فلانا أي غلبه. وذكر المبرد قال: سمعت عمارة يقرأ: {وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} فقلت ما هذا ؟ قال: أردت سابق النهار فحذفت التنوين ؛ لأنه أخف. قال النحاس: يجوز أن يكون {النَّهَارِ} منصوبا بغير تنوين ويكون التنوين حذف لالتقاء الساكنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت