فهرس الكتاب

الصفحة 5589 من 7446

وروي عن ابن عباس أن معنى"من مثله"للإبل ، خلقها لهم للركوب في البر مثل السفن المركوبة في البحر ؛ والعرب تشبه الإبل بالسفن. قال طرفة:

كأن حدوج المالكية غدوة ... خلايا سفين بالنواصف من دَدِ

جمع خلية وهي السفينة العظيمة. والقول الثاني أنه للإبل والدواب وكل ما يركب. والقول الثالث أنه للسفن ؛ النحاس: وهو أصحها لأنه متصل الإسناد عن ابن عباس. {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} قال: خلق لهم سفنا أمثالها يركبون فيها. وقال أبو مالك: إنها السفن الصغار خلقها مثل السفن الكبار ؛ وروي عن ابن عباس والحسن. وقال الضحاك وغيره: هي السفن المتخذة بعد سفينة نوح. قال الماوردي: ويجيء على مقتضى تأويل علي رضي الله عنه في أن الذرية في الفلك المشحون هي النطف في بطون النساء قول خامس في قوله: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} أن يكون تأويله النساء خلقن لركوب الأزواج لكن لم أره محكيا.

قوله تعالى: {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ} أي في البحر فترجع الكناية إلى أصحاب الذرية ، أو إلى الجميع ، وهذا يدل على صحة قول ابن عباس ومن قال: إن المراد {مِنْ مِثْلِهِ } السفن لا الإبل. {فَلا صَرِيخَ لَهُمْ} أي لا مغيث لهم رواه سعيد عن قتادة. وروى شيبان عنه: فلا منعة لهم ومعناهما متقاربان. و {صَرِيخَ} بمعنى مصرخ فعيل بمعنى فاعل. ويجوز {فلا صريخ لهم} ؛ لأن بعده ما لا يجوز فيه إلا الرفع ؛ لأنه معرفة وهو {وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ} والنحويون يختارون لا رجل في الدار ولا زيد. ومعنى: {يُنْقَذُونَ} يخلصون من الغرق. وقيل: من العذاب. {إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا} قال الكسائي: هو نصب على الاستثناء. وقال الزجاج: نصب مفعول من أجله ؛ أي للرحمة {وَمَتَاعًا} إِلَى حِينٍ معطوف عليه. {إِلَى حِينٍ} إلى الموت ؛ قاله قتادة. يحيى بن سلام: إلى القيامة أي إلا أن نرحمهم ونمتعهم إلى آجالهم ، وأن الله عجل عذاب الأمم السالفة ، وأخر عذاب أمة محمد صلى الله عليه وسلم وإن كذبوه إلى الموت والقيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت