فهرس الكتاب

الصفحة 5595 من 7446

إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ [لقمان: 28] ، وقال: {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ } [القمر: 7] ، وفي {سأل سائل} [المعارج: 1] {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ } [المعارج: 43] أي يسرعون. وفي الخبر: شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الضعف فقال:"عليكم بالنسل"أي بالإسراع في المشي فإنه ينشط.

قوله تعالى: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا} قال ابن الأنباري: {يا ويلنا} وقف حسن ثم تبتدئ {من بعثنا} وروي عن بعض القراء {يا ويلنا من بعثنا} بكسر من والثاء من البعث. روي ذلك عن علي رضي الله عنه ؛ فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على قوله: {يا ويلنا} حتى يقول: {من مرقدنا} . وفي قراءة أبي بن كعب {من هبّنا} بالوصل {من مرقدنا} فهذا دليل على صحة مذهب العامة. قال المهدوي: قرأ ابن أبي ليلى: {قالوا يا ويلتنا} بزيادة تاء وهو تأنيث الوصل ، ومثله: {يا ويلتا أألد وأنا عجوز} [هود: 72] . وقرأ علي رضي الله عنه {يا ويلتا من بعثنا} فـ {من} متعلقة بالويل أو حال من {ويلتا} فتتعلق بمحذوف ؛ كأنه قال: يا ويلتا كائنا من بعثنا ؛ وكما يجوز أن يكون خبرا عنه كذلك يجوز أن يكون حالا منه. و {من} من قوله: {من مرقدنا} متعلقة بنفس البعث. ثم قيل: كيف قالوا هذا وهم من المعذبين في قبورهم ؟ فالجواب أن أبي بن كعب قال: ينامون نومة. وفي رواية فيقولون: يا ويلتا من أهبنا من مرقدنا. قال أبو بكر الأنباري: لا يحمل هذا الحديث على أن {أهبنا} من لفظ القرآن كما قال من طعن في القرآن ، ولكنه تفسير {بعثنا} أو معبر عن بعض معانيه. قال أبو بكر: وكذا حفظته {من هبنا} بغير ألف في أهبنا مع تسكين نون من. والصواب فيه على طريق اللغة {من أهبنا} بفتح النون على أن فتحة همزة أهب ألقيت على نون {من} وأسقطت الهمزة ؛ كما قالت العرب: من أخبرك من أعلمك ؟ وهم يريدون من أخبرك. ويقال: أهببت النائم فهب النائم. أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي:

وعاذلة هبت بليل تلومني ... ولم يعتمرني قبل ذاك عذول

وقال أبو صالح: إذا نفخ النفخة الأولى رفع العذاب عن أهل القبور وهجعوا هجعة إلى النفخة الثانية وبينهما أربعون سنة ؛ فذلك قولهم: {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت