فهرس الكتاب
الآية: 83 {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ َلإِبْرَاهِيمَ ، إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ، إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ، أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ، فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ }
قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ َلإِبْرَاهِيمَ } قال ابن عباس: أي من أهل دينه. وقال مجاهد: أي على منهاجه وسنته. قال الأصمعي: الشيعة الأعوان ، وهو مأخوذ من الشياع ، وهو الحطب الصغار الذي يوقد مع الكبار حتى يستوقد. وقال الكلبي والفراء: المعنى وإن من شيعة محمد لإبراهيم. فالهاء في {شيعته} على هذا لمحمد عليه السلام. وعلى الأول لنوح وهو أظهر ، لأنه هو المذكور أولا ، وما كان بين نوح وإبراهيم إلا نبيان هود وصالح ، وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة ؛ حكاه الزمخشري.
قوله تعالى: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } أي مخلص من الشرك والشك. وقال عوف الأعرابي: سألت محمد بن سيرين ما القلب السليم ؟ فقال: الناصح لله عز وجل في خلقه. وذكر الطبري عن غالب القطان وعوف وغيرهما عن محمد بن سيرين أنه كان يقول للحجاج: مسكين أبو محمد! إن عذبه الله فبذنبه ، وإن غفر له فهنيئا له ، وإن كان قلبه سليما فقد أصاب الذنوب من هو خير منه. قال عوف: فقلت لمحمد ما القلب السليم ؟ قال: أن يعلم أن الله حق ، وأن الساعة قائمة ، وأن الله يبعث من في القبور. وقال هشام بن عروة: كان أبي يقول لنا: يا بني لا تكونوا لعانين ، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قط ، فقال تعالى: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } . ويحتمل مجيئه إلى ربه وجهين: أحدهما عند دعائه إلى توحيده وطاعته ؛ الثاني عند إلقائه في النار.
{إِذْ قَالَ لِأَبِيه } {لأبيه} وهو آزر ، وقد مضى الكلام فيه. {وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ } تكون {ما} في موضع رفع بالابتداء و {ذا} خبره. ويجوز أن تكون