فهرس الكتاب

الصفحة 5646 من 7446

{ما} و {ذا} في موضع نصب بـ {تعبدون} . {أئفكا} نصب على المفعول به ؛ بمعنى أتريدون إفكا. قال المبرد: والإفك أسوأ الكذب ، وهو الذي لا يثبت ويضطرب ، ومنه ائتفكت بهم الأرض. {آلهة} بدل من إفك {دون الله تريدون} أي تعبدون. ويجوز أن يكون حالا بمعنى أتريدون ألهة من دون الله آفكين. {فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } أي ما ظنكم به إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره ؟ فهو تحذير ، مثل قوله: {مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ } [ الانفطار: 6] . وقيل: أي شيء أوهمتموه حتى أشركتم به غيره.

قوله تعالى: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ } قال ابن زيد عن أبيه: أرسل إليه ملكهم إن غدا عيدنا فاخرج معنا ، فنظر إلى نجم طالع فقال: إن هذا يطلع مع سقمي. وكان علم النجوم مستعملا عندهم منظورا فيه ، فأوهمهم هو من تلك الجهة ، وأراهم من معتقدهم عذرا لنفسه ؛ وذلك أنهم كانوا أهل رعاية وفلاحة ، وهاتان المعيشتان يحتاج فيهما إلى نظر في النجوم. وقال ابن عباس: كان علم النجوم من النبوة ، فلما حبس الله تعالى الشمس على يوشع بن نون أبطل ذلك ، فكان نظر إبراهيم فيها علما نبويا. وحكى جويبر عن الضحاك. كان علم النجوم باقيا إلى زمن عيسى عليه السلام ، حتى دخلوا عليه في موضع لا يطلع عليه منه ، فقالت لهم مريم: من أين علمتم بموضعه ؟ قالوا: من النجوم. فدعا ربه عند ذلك فقال: اللهم لا تفهمهم في علمها ، فلا يعلم علم النجوم أحد ؛ فصار حكمها في الشرع محظورا ، وعلمها في الناس مجهولا. قال الكلبي: وكانوا في قرية بين البصرة والكوفة يقال لهم هرمز جرد ، وكانوا ينظرون في النجوم. فهذا قول. وقال الحسن: المعنى أنهم لما كلفوه الخروج معهم تفكر فيما يعمل. فالمعنى على هذا أنه نظر فيما نجم له من الرأي ؛ أي فيما طلع له منه ، فعلم أن كل حي يسقم فقال. {إِنِّي سَقِيمٌ } الخليل والمبرد: يقال للرجل إذا فكر في الشيء يدبره: نظر في النجوم. وقيل: كانت الساعة التي دعوه إلى الخروج معهم فيها ساعة تغشاه فيها الحمى. وقيل: المعنى فنظر فيما نجم من الأشياء فعلم أن لها خالقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت