فهرس الكتاب
وقال بعض العلماء: إنهم رأوا مخائل العذاب فتابوا. وهذا لا يمنع ، وقد تقدم ما للعلماء في هذا في سورة"يونس"فلينظر هناك.
قوله تعالى: {أَوْ يَزِيدُونَ } قد مضى في"البقرة"محامل"أو"في قوله تعالى: {أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } [البقرة: 74] . وقال القراء: {أو} بمعنى بل. وقال غيره: إنها بمعنى الواو ، ومنه قول الشاعر:
فلما اشتد أمر الحرب فينا ... تأملنا رياحا أو رزاما
أي ورزاما. وهذا كقوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ } [النحل: 77] . وقرأ جعفر بن محمد {إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ َوَ يَزِيدُونَ } بغير همز ؛ فـ {يزيدون} في موضع رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي وهم يزيدون. النحاس: ولا يصح هذان القولان عند البصريين ، وأنكروا كون {أو} بمعنى بل وبمعنى الواو ؛ لأن بل للإضراب عن الأول والإيجاب لما بعده ، وتعالى الله عز وجل عن ذلك ، أو خروج من شيء إلى شيء وليس هذا موضع ذلك ؛ والواو معناه خلاف معنى {أو} فلو كان أحدهما بمعنى الآخر لبطلت المعاني ؛ ولو جاز ذلك لكان وأرسلناه إلى أكثر من مائتي ألف أخصر. وقال المبرد: المعنى وأرسلناه إلى جماعة لو رأيتموهم لقلتم هم مائة ألف أو أكثر ، وإنما خوطب العباد على ما يعرفون. وقيل: هو كما تقول: جاءني زيد أو عمرو وأنت تعرف من جاءك منهما إلا أنك أبهمت على المخاطب. وقال الأخفش والزجاج: أي أو يزيدون في تقديركم. قال ابن عباس: زادوا على مائة ألف عشرين ألفا. ورواه أبي بن كعب مرفوعا. وعن ابن عباس أيضا: ثلاثين ألفا. الحسن والربيع: بضعا وثلاثين ألفا. وقال مقاتل بن حيان: سبعين ألفا. {فآمنوا فمتعناهم إلى حين} أي إلى منتهى آجالهم.