الجنود أوتادا ؛ لأنهم يقوون أمره كما يقوي الوتد البيت. وقال ابن قتيبة: العرب تقول هم في عز ثابت الأوتاد ، يريدون دائما شديدا. وأصل هذا أن البيت من بيوت الشعر إنما يثبت ويقوم بالأوتاد. وقال الأسود بن يعفر:
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظل ملك ثابت الأوتاد
وواحد الأوتاد وتد بالكسر ، وبالفتح لغة. وقال الأصمعي: يقال وتد واتد كما يقال: شغل شاغل. وأنشد:
لاقت على الماء جذيلا واتدا ... ولم يكن يخلفها المواعدا
قال: شبه الرجل بالجذل. { وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ لْأَيْكَةِ } أي الغيضة. وقد مضى ذكرها في {الشعراء} . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر: { لْيكَةِ } بفتح اللام والتاء من غير همز. وهمز الباقون وكسروا التاء. وقد تقدم هذا. { أُولَئِكَ الأَحْزَابُ } أي هم الموصوفون بالقوة والكسرة ؛ كقولك فلان هو الرجل. { إِنْ كُلٌّ } بمعنى ما كل. { إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ } أي فنزل بهم العذاب لذلك التكذيب. وأثبت يعقوب الياء في {عذابي} و {عقابي} في الحالين وحذفها الباقون في الحالين. ونظير هذه الآية قوله عز وجل: { وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ } فسمى هذه الأمم أحزابا.
الآية: [15] { وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ }
الآية: [16] { وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ }
قوله تعالى: { وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً } { يَنْظُرُ } بمعنى ينتظر ؛ ومنه قوله تعالى: { انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ } . { هَؤُلاءِ } يعني كفار مكة. إِلاَّ صَيْحَةً