فهرس الكتاب

الصفحة 5714 من 7446

ذنبه أو خطر على باله استغفر منه ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة". ويقال آب يؤوب إذا رجع ؛ كما قال:

وكل ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب

فكان داود رجاعا إلى طاعة الله ورضاه في كل أمر فهو أهل لأن يقتدى به.

الآية: [18] { إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِشْرَاقِ }

فيه أربع مسائل:

الأولى- قوله تعالى: { إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ } { يُسَبِّحْنَ } في موضع نصب على الحال. ذكر تعالى ما آتاه من البرهان والمعجزة وهو تسبيح الجبال معه. قال مقاتل: كان داود إذا ذكر الله جل وعز ذكرت الجبال معه ، وكان يفقه تسبيح الجبال. وقال ابن عباس: { يُسَبِّحْنَ } يصلين. وإنما يكون هذا معجزة إذا رآه الناس وعرفوه. وقال محمد بن إسحاق: أوتي داود من حسن الصوت ما يكون له في الجبال دوي حسن ، وما تصغي لحسنه الطير وتصوت معه ، فهذا تسبيح الجبال والطير. وقيل: سخرها الله عز وجل لتسير معه فذلك تسبيحها ؛ لأنها دالة على تنزيه الله عن شبه المخلوقين. وقد مضى القول في هذا في {سبأ} وفي {سبحان} عند قوله تعالى: { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } وأن ذلك تسبيح مقال على الصحيح من الأقوال. والله أعلم. { بِالْعَشِيِّ وَالأِشْرَاقِ } الإشراق أيضا أبيضاض الشمس بعد طلوعها. يقال: شرقت الشمس إذا طلعت ، وأشرقت إذا أضاءت. فكان داود يسبح إثر صلاته عند طلوع الشمس وعند غروبها.

الثانية- روي عن ابن عباس أنه قال: كنت أمر بهذه الآية: { بِالْعَشِيِّ وَالْأِشْرَاقِ } ولا أدري ما هي ، حتى حدثتني أم هانئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت