فهرس الكتاب

الصفحة 5717 من 7446

فلا ينفع الجيش الكثير التفافه على غير منصور وغير معان. وقال ابن عباس رضي الله عنه: كان داود أشد ملوك الأرض سلطانا. كان يحرس محرابه كل ليلة نيف وثلاثون ألف رجل فإذا أصبح قيل: ارجعوا فقد رضي عنكم نبي الله. والملك عبارة عن كثرة الملك ، فقد يكون للرجل ملك ولكن لا يكون ملكا حتى يكثر ذلك ؛ فلو ملك الرجل دارا وامرأة لم يكن ملكا حتى يكون له خادم يكفيه مؤنة التصرف في المنافع التي يفتقر إليها لضرورته الآدمية. وقد مضى هذا المعنى في {براءة} وحقيقة الملك في {النمل} مستوفى.

قوله تعالى: { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ } فيه مسألتان:

الأولى- قوله تعالى: { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ } أي النبوة ؛ قال السدي. مجاهد: العدل. أبو العالية: العلم بكتاب الله تعالى. قتادة: السنة. شريح: العلم والفقه. {وفصل الخطاب} قال أبو عبدالرحمن السلمي وقتادة: يعني الفصل في القضاء. وهو قول ابن مسعود والحسن والكلبي ومقاتل. وقال ابن عباس: بيان الكلام. علي بن أبي طالب: هو البينة على المدعي واليمين على من أنكر. وقاله شريح والشعبي وقتادة أيضا. وقال أبو موسى الأشعري والشعبي أيضا: هو قوله أما بعد ، وهو أول من تكلم بها. وقيل: { وَفَصْلَ الْخِطَابِ } البيان الفاصل بين الحق والباطل. وقيل: هو الإيجاز بجعل المعنى الكثير في اللفظ القليل. والمعنى في هذه الأقوال متقارب. وقول علي رضي الله عنه يجمعه ؛ لأن مدار الحكم عليه في القضاء ما عدا قول أبي موسى.

الثانية- قال القاضي أبو بكر بن العربي: فأما علم القضاء فلعمر إلهك إنه لنوع من العلم مجرد ، وفصل منه مؤكد ، غير معرفة الأحكام والبصر بالحلال والحرام ؛ ففي الحديث:"أقضاكم علي وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل". وقد يكون الرجل بصيرا بأحكام الأفعال ، عارفا بالحلال والحرام ، ولا يقوم بفصل القضاء. يروى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن حفر قوم زبية للأسد ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت