فهرس الكتاب
حكم في هذه القصة على المسألة ، وإن لم يكن أحد يؤنسني على هذا التأويل في الحديث ؛ فإنه عندي صحيح. والله أعلم.
التاسعة- قال النحاس: وفي قراءة ابن مسعود { إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً أنثى} و {كان} هنا مثل قول عز وجل: { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } فأما قوله: {أنثى} فهو تأكيد ، كما يقال: هو رجل ذكر وهو تأكيد. وقيل: لما كان يقال هذه مائة نعجة ، وإن كان فيها من الذكور شيء يسير ، جاز أن يقال: أنثى ليعلم أنه لا ذكر فيها. وفي التفسير: له تسع وتسعون امرأة. قال ابن العربي: إن كان جميعهن أحرارا فذلك شرعه ، وإن كن إماء فذلك شرعنا. والظاهر أن شرع من تقدم قبلنا لم يكن محصورا بعدد ، وإنما الحصر في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، لضعف الأبدان وقلة الأعمار. وقال القشيري: ويجوز أن يقال: لم يكن له هذا العدد بعينه ، ولكن المقصود ضرب مثل ، كما تقول: لو جئتني مائة مرة لم أقض حاجتك ، أي مرارا كثيرة. قال ابن العربي: قال بعض المفسرين: لم يكن لداود مائة امرأة ، وإنما ذكر التسعة والتسعين مثلا ؛ المعنى: هذا غني عن الزوجة وأنا مفتقر إليها. وهذا فاسد من ، وجهين: أحدهما: أن العدول عن الظاهر بغير دليل ، لا معنى له ، ولا دليل يدل على أن شرع من قبلنا كان مقصورا من النساء على ما في شرعنا. الثاني: أنه روى البخاري وغيره أن سليمان قال:"لأطوفن الليلة على مائة امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله ونسي أن يقول إن شاء الله"وهذا نص
قوله تعالى: { وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ } أي امرأة واحدة: { فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا } أي أنزل لي عنها حتى أكفلها. وقال ابن عباس: أعطنيها. وعنه: تحول لي عنها. وقال ابن مسعود. وقال أبو العالية: ضمها إلي حتى أكفلها. وقال ابن كيسان: اجعلها كفلي ونصيبي. { وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ } أي غلبني. قال الضحاك: إن تكلم كان أفصح مني ، وإن حارب كان أبطش مني. يقال: عزه يعزه بضم العين في المستقبل عزا غلبه. وفي المثل: من عزيز ؛ أي من غلب سلب. والاسم العزة وهي القوة والغلبة. قال الشاعر:
قطاة عزها شرك فباتت ... تجاذبه وقد علق الجناح